تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه ، وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
عن الإفراط في متابعة القوّة الشهوية كالزنا فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها
وَالْمُنْكَرِ *
ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوّة الغضبية
وَالْبَغْيِ
والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم فإنها الشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية ولا يوجد من الإنسان شر إلا وهو مندرج في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث ، ولذلك قال ابن مسعود رضي اللّه عنه هي أجمع آية في القرآن للخير والشر ، وصارت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي اللّه تعالى عنه ، ولو لم يكن في القرآن غير
شرح
وهذا الحديث من أصول الدين وجوامع الكلم وعد التنفل إحسانا لأنه زيادة في العمل ، وجبرا لما في الواجبات من النقص الذي لا تخلو عنه الأعمال على ما حققه في الكشاف . قوله : ( وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه ) أتى بمعنى جاء وآتاه بمعنى أعطاه ، وهو مما تغير معناه بعد النقل كما سيأتي تحقيقه في سورة مريم والتخصيص بعد التعميم لدخوله في العدل على تفسيره ، وقيل في توجيهه بأنه يدخل في الإحسان التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلقه ، وأعظمها صلة الرحم فتأمل ، وقوله ما يحتاجون إليه إشارة إلى مفعوله المقدّر ، والمبالغة لجعله للاعتناء به كأنه جنس آخر . قوله : ( عن الإفراط الخ ) هذا مأخوذ من مقابلته للعدل بمعنى التوسط كما مر ، وقوله كالزنا تمثيل لا تخصيص وأمّا قوله فإنه فضميره عائد على الإفراط لا على الزنا كما قيل . قوله : ( ما ينكر على متعاطيه الخ ) في إثارة متعلق بينكر أي يحصل وقت إثارتها أو بسبب إثارتها أي تحريكها كالانتقام ، وغيره مما لا يوافق الشرع ، وقوله صارت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه بالظاء المعجمة صحابي معروف أي صار نزول هذه الآية سببا لإخلاص إسلامه لأنه أسلم أوّلا ، ولم يطمئن قلبه للإسلام كما ورد تفصيله في الآثار ، وكون الأظهر أن يقول كانت بدله أمر سهل ، ولم يقل ما تنكره العقول كما في الكشاف للتعميم ، ولدفع إيهام القبح العقلي الذي ذهب إليه المعتزلة . قوله : ( والبغي الخ ) أصل معنى البغي الطلب ، ثم اختص بطلب التطاول بالظلم والعدوان ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله والاستعلاء الخ . وقوله فإنها الشيطنة الضمير راجع للأمور المذكورة من الاستعلاء والاستيلاء والتجبر أو للبغي وأنث باعتبار الخبر ، والشيطنة مصدر شيطن بمعنى فعل فعل الشياطين في الخيانة كتشيطن ، والقوى الثلاث الشهوانية والغضبية ، والوهمية وهي من القوى الباطنة التي سمتها الفلاسفة قوة حيوانية والأطباء قوّة نفسانية ، وقسموها إلى مدركة ، ومحركة فمن المدركة القوّة الوهمية ، وهي التي تدرك المعاني الجزئية غير المحسوسة كالعداوة المخصوصة وضدّها ، وهي تقتضي ما ذكر لترتبه عليها ، ومن المحركة الباعثة ، وتسمى شهوانية إن كانت حاملة على جلب أمر محبوب وغضبية إن كانت حاملة على دفع مكروه على ما فصل في الحكمة ، واعلم أنه قابل في النظم الأمر بالنهي مع مقابلة ثلاثة لثلاثة ، وكما دخل إيتاء ذي القربى فيما قبله