تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بعد المعرفة
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
الجاحدون عنادا وذكر الأكثر إما لأنّ بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ حدّ التكليف ، وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله بل أكثرهم لا يعلمون
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
وهو نبيها يشهد لهم وعليهم بالإيمان والكفر
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
في الاعتذار إذ لا عذر لهم وقيل في الرجوع إلى الدنيا ، وثم لزيادة ما يحيق بهم من شدّة المنع عن الاعتذار لما فيه من الإقناط الكلي على ما يمنون به من شهادة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
ولا هم يسترضون من العتبي وهي الرضا وانتصاب يوم بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق ، وكذا قوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
شرح
منزلة الإنكار أيضا فأعرفه . قوله : ( الجاحدون عنادا ) هذا هو المشهور ، وفي نسخة المجاهرون أي بالإنكار ، وعلى النسخة المعروفة هو تفسير له ولما كان الكفر منه ما يكون ناشئا عن جهل أو تقليد فسره بفرده الكامل ، وهو من كفر عنادا لأن الجحد كفر ، ولا حاجة إلى جعله للإشارة إلى أنه بمعناه اللغوي لأنّ الجحد ستر للحق ، وهذا مراد من قال إنه يشير إلى انصرافه للفرد الكامل . قوله : ( وذكر الأكثر إما لأنّ الخ ) يعني لم يقل ، وهم الكافرون إما لأنّ المراد الجاحدون عنادا لأنّ منهم من كفر لنقصان عقله ، وعدم اهتدائه للحق لا عنادا أو لعدم نظره في أدلة الوحدانية نظرا يؤدّي إلى المطلوب أو لأنه لم تقم عليه الحجة لكونه لم يصل إلى حدّ المكلفين لصغر ونحوه ، وعلى هذا لا يبقى الكافرون على إطلاقه لا إنّ المراد من المنكر من لم يعرفها ، وإن لم ينكر لأنّ الإنكار ليس على ظاهره كما مرّ فيدخل فيه من هو غير كافر فالكفرة أكثرهم لا كلهم حتى يحتاج إلى أن يقال الأكثر بمعنى الكل ونحوه كما أنه يجوز أن يكون ذكر ذلك لأنه تعالى علم أنّ منهم من سيؤمن كما مرّ وهذا مع ظهوره خفي على من ردّ هذا بأنه يلزمه إطلاق الكافر على من لم يبلغ حدّ التكليف ومن بلغ ذلك ممن يعرف نعم اللّه ، وينكر وهو في حيز المنع . قوله : ( في الاعتذار ) يشير إلى أنّ مفعول الإذن ، ومتعلقه محذوف تقديره ما ذكر وقوله إذ لا عذر لهم أما أراد أنهم لا استئذان منهم ، ولا إذن إذ لا حجة لهم حتى تذكر ، ولا عذر لهم حتى يعتذروا أو أنهم يستأذنون فلا يؤذن لهم ، وهو الظاهر ، وتفسير الشهيد بالأنبياء للتصريح به في قوله :وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَالآية . قوله : ( وثم لزيادة ما يحيق بهم ) أي هي للتراخي الرتبي وأنّ ما بعدها لكونه أشدّ مما قبله كأنه بعيد منه زمانا ، وقوله من شدّة المنع بيان لما يحيق ، وفي نسخة من شدّة ما يمنع وما مصدرية ، وقوله لما فيه الخ تعليل لشدّة أو لزيادة ، وعلى في قوله على ما يمنون متعلق بزيادة وهو مجهول مناه يمنوه ، ويمنيه بالتخفيف بمعنى ابتلاه . قوله : ( ولا هم يسترضون ) أي يطلب رضاهم وقوله من العتبى ، وهي الرضا أي أراد رضاهم في أنفسهم بالتطلف بهم فهو من استعتبه كأعتبه إذا أعطاه العتبى والرضا ، وإن أراد رضا غيرهم أن اللّه بالعمل فهو كقول الزمخشري لا يقال لهم أرضوا ربكم لأنّ الآخرة ليست بدار عمل ، والعتبى مصدر أعتبه فإن قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 636 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي