تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه ، وقرئ تسلمون من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك وقيل تسلمون من الجراح بلبس الدروع
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا ولم يقبلوا منك
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
فلا يضرّك فإنما عليك البلاغ وقد بلغت وهذا من إقامة السبب مقام المسبب
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ
أي يعرف المشركون نعمة اللّه التي عدّدها عليهم وغيرها حيث يعترفون بها ، وبأنها من اللّه تعالى
ثُمَّ يُنْكِرُونَها
بعبادتهم غير المنعم بها ، وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا أو بسبب كذا أو بإعراضهم عن أداء حقوقها وقيل نعمة اللّه نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عرفوها بالمعجزات ، ثم أنكروها عنادا ومعنى ، ثم استبعاد الإنكار
شرح
كما أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقيأو هو تشبيه لهذا الإتمام به كما مرّ غير مرّة . قوله : ( أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به ) يعني أنّ الإسلام إمّا بمعناه المعروف فهو رديف الإيمان أو بمعناه اللغويّ ، وهو الاستسلام والانقياد ، وعلى كلّ حال فهو موضوع موضع سببه ، وهو النظر ، والتفكر في مصنوعاته أو مكنى به عنه . قوله : ( وقرئ تسلمون من السلامة ) هي قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقدّر تشكرون لأنّ مجرّد إتمام النعمة ليس مؤدّيا للسلامة بدونه وكذا تقدير تنظرون ، ولو فسر بالسلامة من الآفات مطلقا ليشمل آفة الحرّ ، والبرد تمت النعمة . قوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) *في التعبير بالفعل إشارة إلى أنّ الأصل فطرة الإسلام ، وخلافها عارض متجدّد ، وقوله أعرضوا إشارة إلى أنّ تولوا ماض غائب ففيه التفات للإعراض عن المعرض ، ويصح أن يكون مضارعا حذفت إحدى تائيه ، وأصله تتولوا فهو على الظاهر إلا أنه قيل عليه أنه لا يظهر حينئذ ارتباط الجزاء بالشرط إلا بتكلف ولذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، ومعنى إن تولوا إن داموا على التولي أو ثبتوا عليه لظهور توليهم . قوله : ( فلا يضرّك فإنما عليك البلاغ ) إشارة إلى نتيجة سبب الجزاء الذي أقيم مقامه عكس لعلكم تسلمون ، وقوله يعرف المشركون في نسخة يعرفون المشركون على لغة أكلوني البراغيث ، وقوله حيث يعترفون بها الخ فسره به لأنه ليس المراد معرفتها في ذاتها فهو توطئة لاستبعاد الإنكار . قوله : ( بعبادتهم غير المنعم بها ) وعبادة غيره إمّا فقط ، وهو ظاهر في الكفران المنزل منزلة الإنكار ، وأما مع عبادته فعبادته مع الشرك لا اعتداد بها كما مر لأنها محبطة فسقط ما قيل عليه إن مجرد هذا لا يوجب إنكار النعمة إلا أن يعتبر معه عدم عبادتهم له تعالى ، وليس في كلامه ما يفيده نعم لو جعل قولهم إنها بشفاعة آلهتنا دليل الإنكار لكفي لكنه ذكر لبيان وجه عبادتهم لغير اللّه ، وهو آلهتهم ، وما ادّعى أنه دليل الإنكار عليه لا له فتأمّل . قوله : ( أو بسبب كذا ) عطف على قوله بشفاعة آلهتنا يعني إذا لم يعتقد أنها من اللّه أجراها عليه بواسطة ذلك كما صرّح به الزمخشريّ فسقط ما قيل إنه لا يصلح وجها لعبادة غير اللّه تعالى ، وقوله أو بإعراضهم عطف على قوله بعبادتهم الخ ، وهذا منزل