تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
يلبس ، ويفرش
وَمَتاعاً
ما يتجر به
إِلى حِينٍ
إلى مدّة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى مماتكم أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ
من الشجر والجبل والأبنية وغيرها
ظِلالًا
تتفيؤون به حرّ الشمس
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كنّ
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ
ثيابا من الصوف ، والكتان والقطن وغيرها
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدّين ، أو لأنّ وقاية الحرّ كانت أهمّ عندهم
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
يعني الدروع والجواشن والسربال يعمّ كل ما يلبس
كَذلِكَ
كإتمام هذه النعم التي تقدّمت
شرح
مقابل النزول ففيه نظر ، وقوله بالفتح هما لغتان فيه ، والفتح كما في المعالم أجزل اللغتين وقيل الأصل الفتح ، والسكون تخفيف لأجل حرف الحلق كالشعر والشعر ، وقوله الضائنة الضائن خلاف الماعز وجمعه ضأن ، وهي ضائنة فالمناسب الضأن لمقابله ، وقد تقدّم تفسير الأنعام ، وشموله للأزواج الثمانية بخلاف النعم فإنه يختص بالإبل ، والمعز بفتح العين معروف يشمل ذكره وأنثاه . قوله : ( ما يلبس ويفرش ) فالفرق بينه ، وبين المتاح أنّ الأوّل ما يتخذ للاستعمال ، والثاني للتجارة ، وقيل هما بمعنى وعطفا لجعل تغاير اللفظ بمنزلة تغاير المعنى كما في قوله :وألفي قولها كذبا وميناوالأول أولى ، ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأثاثا منصوب بالعطف على بيوتا مفعول جعل فيكون مما عطف فيه جار ومجرور مقدّم ، ومنصوب على مثلهما نحو ضربت في الدار زيدا ، وفي الحجرة عمرا وهو جائز أو هو حال فيكون من عطف الجارّ والمجرور فقط على مثله والتقديروَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً . .. . . وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها[ سورة النحل ، الآية : 80 ] حال كونها أثاثا وليس المعنى على هذا كما قاله السمين رحمه اللّه تعالى ، وهو ظاهر . قوله : ( أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم ) أي حاجاتكم من الانتفاع بها ، والفرق بين هذا وما قبله أنّ المعنى على الأوّل أنّ التمتع به ممتدّ لا كالثمار والمأكولات ، وعلى الثاني بيان لمدّة امتداده ، وهي زمان حياتهم ، وعلى هذا زمان الاحتياج إليه ، وهي متقاربة ، وقيل إنّ الأخير عام متناول لما قبله وقوله والجبل المناسب والجبال ، ومعنى تتفيؤون تستظلون من الفيء ، وتستكنون تستترون من الكنّ ، والكهوف جمع كهف ، وهو المغارة هنا ، والكنّ السترة من أكنه وكنه أي ستره وجمعه أكنان ، وأكنة . قوله : ( خصه بالذكر الخ ) فهو على هذا من الاكتفاء بهذا دون ذاك لما سيذكر ، وترك قول الزمخشريّ أو لأن ما يقي من الحرّ يقي من البرد لأنه خلاف المعروف إذ وقاية الحرّ رقيق القمصان ، ورفيعها ووقاية البرد ضدّه ، وكون وقاية الحر أهمّ لشدّته بأكثر بلادهم قيل يبعده ذكر وقاية البرد سابقا في قوله لكم فيها دفء ، وهو وجه الاقتصار على الحرّ هنا لتقدّم ذكر خلافه ثمة فتأمّل . قوله : ( والجواشن ) جمع جوشن وهو الدرع أيضا ، وقوله كذلك لتشبيه إتمام النعم في الماضي بإتمامها في المستقبل :