موضعا تسكنون فيه ، وقت إقامتكم كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر فعل بمعنى مفعول
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
هي القبات المتخذة من الأدم ، ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر فإنها من حيث إنها نابتة على جلودها يصدق عليها إنها من جلودها
تَسْتَخِفُّونَها
تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
وقت ترحالكم
وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو النزول ، وقرأ الحجازيان والبصريان يوم ظعنكم بالفتح وهو لغة فيه
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
الصوف للضائنة والوبر للإبل والشعر للمعز وإضافتها إلى ضمير الأنعام لأنها من جملتها
أَثاثاً
ما
شرح
الآيات لغيرهم ، وفيه إشارة إلى أنّ لام الاختصاص يفهم منها النفع . قوله : ( موضعا تسكنون فيه ) وحده لأنه بمعنى ما يسكن أي المسكون فيه لأنّ فعلا بمعنى مفعول أو لأنه في الأصل مصدر ، ومن بيانية الجار والمجرور حال ، والمدر بفتح الدال المهملة الطين اليابس ، والقباب جمع قبة ، وهو ما يرفع للدخول فيه ، ولا يختص بالبناء كما في العرف ، وفي لفظ الاتخاذ ما يشعر به لأنه لا يشترط في التسمية السكنى بالفعل ، والأدم بفتحتين جمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ أو اسم جمع له . قوله : ( ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر ) وهو شعر الإبل ، والصوف للغنم ، والشعر لغيرهما وتخصيص المصنف رحمه اللّه تعالى له بالمعر فيما سيأتي باعتبار ما ذكر من الأنعام ، وهو المراد هنا أيضا ، ولا يرد عليه أنه على كونه بمعنى الأدم من تبعيضية ، وإذا أريد الوبر ونحوه فهي ابتدائية فإذا عمم لزم استعمال المشترك في معنييه لأنّ المصنف رحمه اللّه تعالى ممن يجوزه ، وقيل الجلود مجاز عن المجموع ، وقوله تجدونها إشارة إلى أنّ السين ليست للطلب بل للوجدان كأحمدته وجدته محمودا . قوله : ( وقت ترحالكم ) كذا في أكثر النسخ ، وهو ظاهر وفي بعضها يوم وقت ترحالكم ، وكان وجهها أنه تفسير لليوم بمعنى الوقت ، ومطلق الزمان فوقت بدل من يوم أو مرفوع خبره والأولى أولى ولما كانت خفتها في السفر أعظم منه قدّمت ولذا وجه خفة الحضر بأنها يخف ضربها ، ونقلها فيه إذ قد تضرب في الحضر ، وتنقل لداع لذلك كما سيأتي وقوله ووضعها أي على الأرض ، وهو مرفوع عطف على حملها ، وكذا ضربها وأو للتقسيم . قوله : ( أو النزول ) هذا هو التفسير الثاني ، وهو أنّ المراد بالظعن ترحال المسافر وبالإقامة نزوله في متأهله ، ومراحله ، وعلى الأوّل الظعن السفر ، والإقامة الحضر قيل ، والثاني أولى إذ ظهور المنة في خفتها في السفر أقوى إذ لا يهم المقيم أمرها ، وقيل ينبغي أن يكون الأول أولى لشموله حالي السفر والحضر ، ولأنّ حالي الترحل والنزول اندرجا في الظعن مقابل الحصر والخفة فيهما نعمة وقد تنقل في الحضر لداع يقتضي ذلك كما قيل :تنقل فلذات الهوى في التنقلوالاندراج المذكور غير ظاهر لأنّ من ذهب إلى التالي لا يجعل الطعن مقابل الحضر بل