تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
تَشْكُرُونَ
كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد طور فتشكرونه
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ
قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء على أنه خطاب للعامة
مُسَخَّراتٍ
مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية له
فِي جَوِّ السَّماءِ
في الهواء المتباعد من الأرض
ما يُمْسِكُهُنَّ
فيه
إِلَّا اللَّهُ
فإنّ ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها الطيران ، وخلق الجوّ بحيث يمكن الطيران فيه ، وإمساكها في الهواء على خلاف طبعها
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لأنهم هم المنتفعون بها
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
شرح
بينها فاستعدّت لأن يفيد عليها المبدأ الفياض المشاركات الكلية ، وأهل السنة لا يقولون بهذا ، ويقولون النفس تدرك الكلي ، والجزئي باستعمال المشاعر ، وبدونه كما فصل في محله . قوله : ( كي تعرفوا ما أنعم تعالى عليكم ) ذكر المعرفة لأنّ مجرّد ما ذكر قبله لا يقتضي الشكر ما لم يعرف كونه نعمة منه تعالى ، وتفسير لعلّ بكى مرّ تحقيقه في البقرة . قوله : ( على أنه خطاب للعامة ) أي جميع الخلق المخاطبين قبله في قوله أخرجكم لا على أنّ المخاطب من وقع في قولهوَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ *بتلوين الخطاب لأنه التناسب للاستفهام الإنكاري في ألم يروا ، ولذا جعل قراءة الغيبة باعتبار غيبة يعبدون ، ولم يجعلوه التفاتا وحينئذ فالإنكار باعتبار اندراجهم في العامة ، ولما فيه من الخفاء نص عليه فسقط ما قيل إنّ الخطاب وجهه ظاهر لأنّ ما قبله ، وما بعده كذلك ، والمحتاج إلى التوجيه قراءة الغيبة ، وأمّا ما قيل إنّ مصاحف دياره بالياء التحتية فلذا احتاج لتوجيه الخطاب فتلفيق وتلزيق لأنّ النقط ، والشكل ليس في المصاحف العثمانية وإنما كان بعد ذلك . قوله : ( بما خلق لها من الأجنحة الخ ) المؤاتية بمعنى الموافقة ، وترد بمعنى المساعدة تقول آتيته على كذا مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته ، والعامة تقول ، وأتيته كما تقول واسيته ، وهو خطأ عند بعضهم وصوابه الهمز ، وصححه بعض أهل اللغة أيضا ، وفسر الزمخشريّ الجوّ مطلقا بالهواء المتباعد من الأرض ووقع في بعض كتب اللغة تفسيره بالهواء مطلقا فإمّا أن يكون المصنف رحمه اللّه تعالى تبعه فيه أو هو تفسير للجوّ المضاف للسماء ، وعن كعب أنّ الطير لا يرتفع أكثر من اثني عشر ميلا ، والعلاقة بكسر العين ما يعلق به والدعامة بكسر الدال المهملة ، والعين المهملة ما يدعم به الشيء أي يجعل تحته لئلا يقع كالعمود ، وجملة ما يمسكهنّ حال من ضمير مسخرات أو من الطير أو مستأنفة . قوله : ( تسخير الطير للطيران ) مجرور عطف بيان لذلك ، وتفسير للمشار إليه ، ويصح رفعه ، ونصبه ويجوز أن يدرج في معنى اسم الإشارة ما قبله من قوله ، واللّه أخرجكم فيظهر معنى الجمعية في آيات ، وقوله الطيران فيه أي في الجوّ ، وفي بعض النسخ فيها أي في الأهوية وقيل إنه على تأنيث الجوّ باعتبار الجوّة التي هي لغة فيه ، وقوله على خلاف طبعها يعني الهويّ لجهة السفل كما هو شأن الأجسام والإجرام ، وقوله بحيث يمكن لطيران لخفته ، وإلهامه التحرك كالسابح في الماء إلى غير ذلك ، وقوله لأنهم المنتفعون بها بيان لوجه التخصيص مع ظهور