قيام الساعة وإن تراخى فهو عند اللّه كالشئ الذي يقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا ثم دلّ على قدرته فقال :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
وقرأ الكسائيّ بكسر الهمزة على أنه لغة أو اتباع لما قبلها ، وحمزة بكسرها وكسر الميم والهاء مزيدة مثلها في إهراق
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
جهالا مستصحبين جهل الجمادية
وَجَعَلَ لَكُمُ
شرح
إعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجدوالبعرة تدلّ على البعير ، وقد مر تحقيق هذا في قولهكَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً .قوله :
( أو بمعنى بل ) هذا مرويّ عن الفراء ، وقد ردّه أبو حيان رحمه اللّه تعالى بأنّ الإضراب بقسميه لا يصح هنا أما الإبطاليّ فلأن إبطال ما قبله من الإسناد يؤول إلى أنه إسناد غير مطابق ، ولا يصح ، وأما الانتقالي فيلزمه التنافي بين الأخبار بكونه مثل لمح البصر ، وكونه أقرب منه فلا يمكن صدقهما معا ، وأجيب باختيار الثاني ، ولا تنافي بين تشبيهه في سرعة تحققه وسهولته بما هو غاية ما يتعارفه الناس في بابه ، وبين كون تحققه في الواقع فيما هو أقرب منه ، وهذا بنا على أنّ الغرض من التشبيه بيان تحققه ، وسرعته لا بيان مقدار زمان وقوعه ، وتحديده فلا يرد عليه أنّ المعنى على تشبيه أمر قيام الساعة في قدر زمانه لا في حال آخر من أحواله فالمنافاة بحالها ، وأجيب بما يصححه بشقيه وهو أنه ورد على عادة الناس بمعنى أنّ أمرها إذا سألتم عنه أن يقال فيه هو كلمح البصر ، ثم يضرب عنه إلى ما هو أقرب كما قرره في الكشاف ، وبينه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله الذي يقولون فيه الخ وفي قوله أيضا مبالغة ما يشير إلى دفع السؤال رأسا فلا محذور ، وقال الزجاج أو للإبهام يعني أنه يستبهم على من يشاهد سرعتها هل هي كلمح البصر أو أقل إنه لا فائدة في الإبهام هنا فتدبر ، واستقرابه عدّه قريبا ، وهو بعيد عند الناس . قوله : ( فيقدر أن يحيي الخلائق الخ ) أي لبعثهم إذا قامت الساعة ، وذكر أمر قيام الساعة بعد غيب السماوات كذكر جبريل عليه الصلاة والسّلام بعد الملائكة ، وقوله إنّ اللّه على كلّ شيء قدير تعليل له ، وعقبه بقوله واللّه أخرجكم الخ . معطوفا بالواو إيذانا بأنّ مقدوراته تعالى لا نهاية لها ، والمذكور بعض منها ، وإليه أشار بقوله ثم دلّ على قدرته الخ . قوله : ( أمهاتكم ) القراءات وتوجيهها مفصل في محله ووزن أمّ فعل لقولهم الأمومة ، والهاء فيه مزيدة والأكثر زيادتها في الجمع وورد بدونها ، وقلّ زيادتها في المفرد ، وقيل الأمّات للبهائم ، والأمهات للأناسي ، وأمّا زيادة الهاء في الفعل فنادرة . قوله : ( والهاء مزيدة مثلها في إهراق الخ ) هذا ردّ لما قاله بعض أهل اللغة أنها أصلية ، وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب هو غلط والصحيح أنهما فعلان رباعيان أأمت والهاء بدل من همزة أفعلت ، وفي أهرقت عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها ، ونقلها إلى الفاء وأصله أريقت أو أروقت على اختلاف فيه ، ثم نقلت حركة الياء أو الواو إلى الراء فانقلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها الآن ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، والدليل عليه أنها لو كانت فاء الفعل لزم أن يجري هرق مجرى ضرب من الأفعال الثلاثية ،