العباد بأن لم يكن محسوسا ، ولم يدلّ عليه محسوس ، وقيل يوم القيامة فإنّ علمه غائب عن أهل السماوات والأرض
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته
إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذي يبتدأ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة ، وما يوجد دفعة كان في آن وأو للتخيير أو بمعنى بل ، وقيل معناه إنّ
شرح
علمه لا يعلمه غيره ) الضمير الأوّل إن كان للّه ، والثاني للغيب أي يختص باللّه علم الغيب فالباء داخلة على المقصور عليه ، وقوله لا يعلمه غيره مستفاد من تقديم الخبر لا من اللام ولو عكس حال الضمير كانت داخلة على المقصور والاختصاص بمعنى التمييز أو على القلب كما مرّ تفصيله وأشار بقوله علمه إلى تقدير المضاف أو هو بيان لحاصل المعنى . قوله : ( بأن لم يكن محسوسا ولم يدلّ عليه محسوس ) بتعريفه للغيب بما ذكر خرج ما أثبته أهل الهيئة من أحكام النجوم فإنّ حركات النجوم المرصودة المحسوسة دالة عليه وقوله غائب عن أهل السماوات قيل إنه إشارة إلى تقدير مضاف ، ولا حاجة إليه . قوله : ( وما أمر قيام الساعة ) فيه إشارة إلى تقدير مضاف ، والسرعة والسهولة عليه تعالى مأخوذة من تشبيهه بلمح البصر ، والطرف مصدر في الأصل ويطلق على الجفن الأعلى وهو المراد هنا ، وقوله أو أمرها بيان لأنّ ضمير هو راجع لأمر الساعة ، وضمير منه للمح البصر ، وهو بيان لأنّ متعلق أقرب محذوف للعلم به ، وتلك الحركة أي حركة الطرف ، وقوله كان في آن أي أيّ جزء من الزمان غير منقسم ، وهذا مما تبع في استعماله الحكماء والمولدين والمذكور في كتب اللغة ، والنحو أنّ الآن هو الزمان الذي تقع فيه الحركة ، والسكون قولا وفعلا ، وقد وقع آن في أوّل أحواله بالألف واللام معرفة ، وأنه ليس له نكرة ، ولا يقال آن منكرا ولذا بني ، وفيه كلام طويل في شرح أدب الكاتب . قوله :
( وأو للتخيير الخ ) هذا بناء على ما ذهب إليه ابن مالك من أنّ التخيير مدلول أو وأنه غير مختص بالوقوع بعد الطلب بل يقع في الخبر ويكثر في التشبيه حتى خصه بعضهم به في الخبر كقوله :فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[ سورة البقرة ، الآيات : 17 - 19 ] وفي شرح الهادي اعلم أنّ التخيير والإباحة مختصان بالأمر إذ لا معنى لهما في الخبر كما أنّ الشك والإيهام مختصان بالخبر وقد جاءت الإباحة في غير الأمر كقوله :كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراًإلى قولهأَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ سورة البقرة ، الآية : 74 ] أي بأيّ هذين شبهت فأنت مصيب وكذا إن شبهت بهما جميعا ومثله في الشعر كثير فما قيل إنّ التخيير إنما يكون في المحظور كخذ من مالي دينارا أو درهما أو في التكليفات كالكفارات غير وارد ، وكذا ما توهم أنّ المراد تخيير المخاطب بعد فرض الطلب ، والسؤال فلا حاجة إلى البناء على ما ذكر ، وأنه مشكل من جهة أخرى ، وهو أنّ أحد الأمرين من كون قدره قدر لمح البصر أو أقرب غير مطابق للواقع فكيف يخير اللّه بين ما لا يطابقه ، وهذا كله من ضيق العطن فإنّ كون أحدهما بل كليهما غير واقع لا ضير فيه فإنه مشبه به ، ولم يقل أحد بأنّ عدم الوقوع فيه لازم بل قد يستحسن فيه عدم الوقوع كما في قوله :