قسيما للمالك المتصرف يدل على أنّ المملوك لا يملك والأظهر أنّ من نكرة موصوفة ليطابق عبدا ، وجمع الضمير في يستوون لأنه للجنسين فإنّ المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كل الحمد له لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة لأنه مولى النعم كلها
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
فيضيفون نعمه إلى غيره ، ويعبدونه لأجلها
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من الصنائع والتدابير لنقصان عقله
وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ
عيال وثقل على من يلي أمره
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
حيثما يرسله مولاه في أمر ، وقرئ يوجه على البناء للمفعول ، ويوجه بمعنى
شرح
شرط فتأمّل وهذا ردّ على من قال إنّ الآية تدل لمذهب مالك رحمه اللّه الذاهب لصحة ملك العبد لأنّ الأصل في الصفة أن تكون مقيدة فتدبر . قوله : ( والأظهر أنّ من نكرة موصوفة ليطابق عبدا ) فيكون تقديره ، وحرا رزقناه الخ وكل منهما نكرة موصوفة ، وقوله وجمع الضمير وإن تقدّمه اثنان فالظاهر يستويان . قوله : ( كل الحمد له ) رجح كون التعريف استغراقيا واللام استحقاقية والمراد الاستحقاق الذاتيّ ، وقد مر تفصيله في فاتحة الكتاب فلا يرد عليه أنه قد يحمد غير اللّه تعالى ، ونفي الاستحقاق عن غيره لإفادة الاستغراق للحصر كما مرّ ، وقوله لأنه مولى النعم كلها المراد بالنعم ما يشمل الفضائل والفواضل فلا يرد عليه أنّ الحمد أعمّ من الشكر أو أنه حمل الحمد على معنى الشكر بقرينة المقام ، وقوله فضلا عن العبادة بيان لارتباطه بما قبله ، ولذا قيل في تفسيره إنّ المراد الحمد للّه على قوّة هذه الحجة ، وظهور الحجة بل أكثرهم لا يعلمون ذلك ، وقوله لا يعلمون حذف معموله اختصارا أو اقتصارا ، وقوله فيضيفون الخ ربط له بما قبله . قوله : ( ولد أخرس الخ ) الخرس عدم النطق والبكم الخرس المقارن لخلقته لا العارض ، ويلزمه الصمم فكونه لا يفهم لعدم السمع ، وكونه لا يفهم غيره بالتشديد لعدم نطقه والإشارة لا يعتدّ بها لعدم تفهيمها حق التفهيم لكل أحد ، وقوله من الصنائع ، والتدابير خصه به لأنّ له قدرة على بعض الأشياء كما يشاهد منه لنقصان عقله المكتسب لأنّ قوّته بسلامة الحواس الظاهرة التي هي آلة له ، وأمّا اكتسابه بعض الصنائع بالنظر كما تراه فلعل دفعه أنّ الصنائع ليس المراد بها الاستغراق ، وفيه نظر . قوله : ( عيال ) في التكملة عيال جمع عيل كجياد جمع جيد ، ويكون اسما للواحد وعليه استعمال المصنف رحمه اللّه تعالى ، وكذا استعمله صاحب المقامات كما نبه عليه الإمام المطرزي ، وثقل بكسر فسكون بمعنى ثقيل ، ومن يلي أمره تفسير لمولاه ، وله معان أخر . قوله : ( حيثما يرسله ) بالجزم إشارة إلى أنها شرطية ، وأنّ فاعل يوجه ضمير المولى ، ومفعوله ضمير الأبكم وقوله على البناء للمفعول أي مع حذف الضمير ، وهي قراءة علقمة وطلحة . قوله : ( ويوجه ) أي وقرئ يوجه بالبناء للفاعل والجزم ، وحذف هاء الضمير فهو معطوف على قوله يوجه على البناء للمفعول ، وقوله بمعنى يتوجه يعني أنه على هذه القراءة المعزية لابن مسعود رضي اللّه عنه ، وابن وئاب وجه فيها لازم بمعنى توجه ، وفاعله ضميرا لا بكم كما ورد كذلك في المثل المذكور وغيره فأوجه في المثل