يتوجه كقوله أينما أوجه ألق سعدا ، وتوجه بلفظ الماضي
لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
بنجح وكفاية مهم
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ، ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل بمجامع الفضائل
وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو في نفسه على طريق مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما ، وهذا تمثيل ثان ضربه اللّه تعالى لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها ، أو للمؤمن والكافر .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يختص به علمه لا يعلمه غيره ، وهو ما غاب فيهما عن
شرح
المذكور بكسر الجيم معلوم لا بفتحها مجهول كما ضبط بقلم بعض النساخ فهو تحريف منه وقيل إنه على هذه متعد والفاعل ضمير الباري ومفعوله محذوف تقديره كقراءة العامّة . قوله :
( أينما أوجه ألق سعدا ) هذا مثل لمن يتلقاه الشر أينما سلك أو لمن يفرّ من مكروه فيقع في آخر وسعدا هنا اسم قبيلة لا اسم رجل شرير كما غلط في تفسيره به العلامة ، وأصله أنّ الأضبط بن قريع السعدي كان سيد قومه فأصابه منهم جفوة فارتحل عنهم إلى قوم آخرين فرآهم يصنعون بساداتهم مثل صنيع قومه فقال أينما أوجه ألق سعدا أي قوما مثلهم في الجفوة ، وقوله وتوجه الخ أي وقرئ توجه ماضيا من التفعل وفاعله ضمير الأبكم ، وقوله بنجح بضم النون وسكون الجيم ، والحاء المهملة هو الظفر والفوز وكفاية المهم كفاية غيره فيما يهمه ويعتني به وذكره تمثيلا لا تخصيصا ، وهو مأخوذ من السياق . قوله : ( ومن هو فهم ) بكسر الهاء صفة كحذر ومنطيق بكسر الميم صيغة مبالغة في النطق قيل هو مأخوذ من الاستمرار التجدّدي الدال عليه يأمر بالعدل ، وقيل إنه إشارة إلى اعتبار معنى النطق بكل ما فيه نفع للناس لا حصره في الأمر بالعدل لأنّ مقابل أبكم ناطق بكل خير ومن أخذه من الاستمرار التجددي في المضارع جعله بمنزلة تفسير يأمر بالعدل ، وليس كذلك ولا يخفى ما فيه فإنّ مقابل أبكم ناطق مطلقا لا ما ذكر وما ذكر إن جعل تفسير المنطوق يأمر بالعدل فلا شبهة في بطلانه ، وإن جعل تفسيرا له باعتبار لوازمه ومدلول هيئته فلا محذور فيه كما ستسمعه عن قريب ، وقوله ذو كفاية أي يكفي الناس في مهماتهم ويبلغ من مراداتهم كما يقال للوزير كافي الكفاة . قوله : ( وهو على صراط مستقيم ) جملة حالية مبينة لكماله في نفسه ولما كان ذلك مقدّما على تكميل الغير أتى بها اسمية فإنها تشعر بذلك مع الثبوت إلى مقارنة ذي الحال فلا يقال الأنسب تقديمها في النظم كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله ، وهو في نفسه الخ . قوله : ( لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي ) وأسهله لأنّ كلّ طريقين موصلين المستقيم منهما أقرب بديهة كما يظهر في الشكل المثلث . قوله : ( وإنما قابل تلك الصفات ) أي كونه أبكم ، لا قدرة له ثقل على غيره لآيات بخير بهذين الوصفين يعني أمره بالعدل ، وكونه على الطريق القويم لأنهما كمال مقابله ، ونهايته لأنه اختير آخر صفات الكمال المستدعية لما ذكر وأزيد حيث جعله هاديا مهديا ، وتحقيق ما ذكر في ضرب المثل بوجهيه يعلم بالقياس على المثل السابق . قوله : ( يختص به