تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
كيف تضرب الأمثال ، وأنتم لا تعلمون ، ثم علمهم كيف يضرب فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه فقال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ
مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا ومثل نفسه بالحرّ المالك الذي رزقه اللّه مالا كثيرا فهو يتصرف فيه ، وينفق منه كيف شاء ، واحتج بامتناع الإشراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بالأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين اللّه الغني القادر على الإطلاق وقيل هو تمثيل للكافر المخذول والمؤمن الموفق وتقييد العبد بالمملوك للتمييز عن المكاتب والمأذون من الحرّ فإنه أيضا عبد اللّه وبسلب القدرة للتمييز عن المكاتب ، والمأذون وجعله
شرح
يجوز ضرب المثل له ، وهو استعارة يكفي لها شبه ما فعدم إطلاق الأسماء والإثبات الصفات من غير توقيف أولى ثم ضرب مثلا دل به على أنهم ليسوا بأهل ضرب الأمثال لأنهم على هذا الحد من المعرفة ، والتقليد أو المكابرة فليس لهم إلى ضرب الأمثال المستدعي لشدة الذكاء سبيل فهذا وجه التئام ما بعده به على هذا الوجه عند صاحب الكشف ، وعند المصنف رحمه اللّه تعالى ما أشار إليه بقوله ثم علمهم الخ وأما على الأوّل فإنه تعالى لما نهاهم عن ضرب المثل الفعلي ، وهو الإشراك عقبه بالكشف لذي البصيرة عن حالهم في تلك الغفلة ، وحال من تابعهم بقوله ضرب اللّه مثلا عبدا مملوكا الآية . قوله : ( فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه ) هذا باعتبار المعنى المراد من التمثيل والتشبيه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ولا يضره كونه إخبارا عما في اللوح أو العلم لأنّ إشراكهم وضربهم الأمثال من غير تطبيق لمفاصلها ثابت فيه أيضا مع أنه لا يتعين فيه المضي ولا الإخبار فتدبر . قوله : ( الذي رزقه اللّه مالا كثيرا ) الكثرة تؤخذ من كونه حسنا فإنّ القلة التي هي أخت العدم لا حسن في ذاتها أو هو من قوله سرا وجهرا الدالين على كمال التصرّف وسعة المتصرف فيه . قوله : ( واحتج بامتناع الإشراك والتسوية ) هو عطف تفسير للإشراك ، واحتج معطوف على مثل يعني المقصود من التمثيل ما ذكر من الاحتجاج وترك لأنه يعلم بالطريق الأولى ولإيهام أنه لا يليق بعاقل توهمه . قوله : ( وقيل هو تمثيل للكافر المخذول الخ ) يعني شبه الكافر المخذول بمملوك لا تصرف له لأنه لإحباط عمله وعدم الاعتداد بأفعاله وأتباعه لهواه كالعبد المنقاد الملحق بالبهائم بخلاف المؤمن الموفق فلا لغوية في التمثيل كما قيل ، وأشار بتمريضه إلى ضعفه لبعده . قوله : ( وجعله قسيما للمالك المتصرف يدل الخ ) الدال على المالكية قوله ومن رزقناه لأنّ من رزق شيئا ملكه ولوقوعه في مقابلة المملوك ، والتصرف من قوله ينفق منه سر الخ الواقع في مقابلة عدم القدرة على شيء من التصرفات فإن قلت جعله قسيما للمالك المتصرف إنما يلزم منه أن لا يكون مالكا كما ذكر فإنّ المالك قد لا يكون متصرفا كالصبي والمجنون قلت هذا بناء على أنّ الملك يلزمه صحة التصرف بالذات ، وأنّ قوله لا يقدر على شيء صفة كاشفة لا تقييدية ، ولا يضره خروج المكاتب ، والمأذون له وفيه نظر ، وأمّا عدم تصرف الصبيّ والمجنون فلعارض ، وفقد