تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
عليه فإنّ ضرب المثل تشبيه حال بحال
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
فساد ما تعوّلون عليه من القياس على أنّ عبادة عبد الملك أدخل في التعظيم من عبادته ، وعظم جرمكم فيما تفعلون
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك ، ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو تعليل للنهي ، أو أنه يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه ، ويجوز أن يراد فلا تضربوا للّه الأمثال فإنه يعلم
شرح
أن تضربوا بمعنى تجعلوا لأنّ الضرب للمثل فيه معنى الجعل كما صرح به المصنف رحمه اللّه تعالى في سورة البقرة فيكون كقوله :فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً[ سورة البقرة ، الآية : 22 ] على أنّ الأمثال جمع مثل فيكون وجها غير المذكور في الكشاف ، وبه يظهر مغايرة ما بعده وعطفه بأو وهذا مع ظهوره لم يعرج عليه أحد من أرباب الحواشي ، ولبعض الشراح هنا كلام مختل تركناه خوف الإطالة . قوله : ( أو تقيسونه عليه الخ ) هذا معطوف على تشركون به فهو صفة مثلا أيضا ، وضمير عليه للمثل لا للّه والفرق بينه وبين ما قبله على الوجه الثاني ظاهر لفظا ومعنى ، وأمّا على الأوّل فمعنى ضرب المثل فيما قبله الإشراك باللّه على أنه استعارة تمثيلية كما حقق في شروح الكشاف ، ومعناه على هذا النهي عن قياس اللّه على غيره فضرب المثل استعارة للقياس فإنّ القياس إلحاق شيء بشيء ، وهو عند التحقيق تشبيه مركب بمركب فأو على ظاهرها ، وليست للتنويع كما توهم ، وقوله فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال تعليل لهذا فقط على الوجه الأوّل ، وتعليل لهما أو للثاني ، ويعلم منه حال الأوّل على غيره . قوله : ( فساد ما يعوّلون عليه ) من التعويل بالعين المهملة ، وهو الاعتماد ومن القياس بيان لما هو المعول عليه ، ووقع في بعضها بالقاف بحذف إحدى التاءين من التقول ، وهو الافتراء ، ولا يخفى بعدها لفظا ومعنى لأنّ القياس ليس من الافتراء في شيء ، وقوله على أنّ الخ صلة القياس لأنه يتعدّى بعلى كما يتعدى بالباء وإلى قال أبو نواس :من قاس غيركم بكم * قاس الثماد إلى البحاروجوّز فيه أن يتعلق بشيء مقدّر على أنّ صلة القياس محذوفة أي بناء على أنّ عبادة الخ وقوله وعظم جرمكم بالنصب عطف على فساد وهو مفعول ليعلم مقدر وقوله وأنتم لا تعلمون ذلك الإشارة إلى فساد ما تعولون عليه وعظم جرمكم على حد قوله عوان بين ذلك وذلك مفعول تعلمون ، وقوله لما جرأتم عليه بالتخفيف والتشديد للرّاء يقال جرأتك على فلان حتى جرأت عليه والجراءة الإقدام والشجاعة . قوله : ( فهو تعليل للنهي ) قيل إنه جار على جميع الوجوه فالظاهر تأخيره ، واعتذر له بأنه قدم للاهتمام ، واقتضاء التفسير الأوّل له ولو أخر لم يخل من ركاكة ، والظاهر أن وجه التعليل خفيّ في الأوّل فلذا احتاج إلى التصريح به ، وأشار بالفاء في قوله فإنه الخ إلى اشتراكهما فيه وتقريره أنه كأنه قيل لا تشركوا به فأنتم قوم جهلة فلذا صدر عنكم ما صدر فتأمّل . قوله : ( أو أنه يعلم كنه الأشياء ) أي حقائقها هذا ناظر إلى قوله أو يقيسون عليه الخ . قوله : ( ويجوز أن يراد فلا تضربوا للّه الأمثال الخ ) فعلى هذا المنهي عنه ضرب الأمثال له تعالى حقيقة والمراد النهي مبالغة عن الإلحاد في أسمائه وصفاته لأنه إذا لم