أو لا استطاعة لهم أصلا ، وجمع الضمير فيه وتوحيده في لا يملك لأنّ ما مفرد في معنى الآلهة ويجوز أن يعود إلى الكفار أي ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئا من ذلك فكيف بالجماد
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
فلا تجعلوا له مثلا تشركونه به ، أو تقيسونه
شرح
تعلقه بيملك ورزقا على المصدرية ، وأن يكون صفة لرزقا . قوله : ( ولا يستطيعون أن يتملكوه الخ ) جوّزوا في جملة لا يستطيعون وجهين العطف على صلة ما والاستئناف ، واستطاع متعدّ فمفعوله محذوف أشار المصنف رحمه اللّه تعالى إليه بقوله أن يتملكوه أو هو إشارة إلى أن مفعوله ضمير محذوف راجع لملك الرزق وعلى هذا لا يكون نفي الاستطاعة بعد نفي ملك الرزق لغوا غير محتاج إليه فإن عاد الضمير المحذوف إلى الرزق نفسه كما في الكشاف يكون نفي الاستطاعة تأكيدا لنفي الملك أو يراد أنهم لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى لهم ذلك ولا يستقيم فهو تأسيس وهو الأولى لئلا يرد عليه ما قيل إنّ التأكيد يمنع من دخول العاطف لما بين المؤكد ، والمؤكد من كمال الاتصال كما قرّر في المعاني ، وإن كان مدفوعا بأنه غير مسلم عند النحاة ، وليس مطلقا عند أهل المعاني ألا ترى قوله تعالى :كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ[ سورة النبأ ، الآيتان : 4 - 5 ] وقوله :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 49 ] وأمّا ما قيل إنه في غير التأكيد المصطلح فهو ممنوع وأنه يجوز أن يحمل الأوّل على الحال ، والثاني على الاستقبال فليس بشيء للتصريح بخلافه فهو منع للنقل ونقل لمحل النزاع فتدبر . قوله : ( أو لا استطاعة لهم أصلا ) دفع لتوهم التكرار بوجه آخر ، وهو أنه منزل منزلة اللازم لا تقدير فيه ، والمعنى نفي الاستطاعة عنهم مطلقا على حدّ يعطي ويمنع فالمعنى أنهم أموات لا قدرة لهم أصلا فيكون تذييلا للكلام السابق .
قوله : ( وجمع الضمير فيه وتوحيده في لا يملك ) ، والعود على المعنى بعد الحمل على اللفظ فصيح وارد في أفصح الكلام وإن أنكره بعضهم لما يلزمه من الإجمال بعد البيان المخالف للبلاغة ، وهو مردود كما فصل في غير هذا المحل ، وقوله ويجوز أن يعود ضمير يستطيعون الخ هذا جواب آخر وعليه فجملة لا يستطيعون جملة معترضة لتأكيد نفي الملك عن الآلهة والمفعول محذوف كما أشار إليه بقوله شيئا وهذا وإن كان خلاف الظاهر كما يشعر به التعبير بالجواز لكنه سالم عن مخالفة المشهور في العود على المعنى بعد مراعاة اللفظ فلا يرد عليه شيء . قوله : ( فلا تجعلوا له مثلا تشركونه به الخ ) المثل في عبارته بوزن العلم الشبه ، وليس واحد الأمثال الواقع في النظم بل بيان لحاصل المعنى فهو كما في الكشاف تمثيل للإشراك باللّه قال المدقق في الكشف أي إنّ اللّه تعالى جعل المشرك به الذي يشبهه بخلقه بمنزلة ضارب المثل فإنّ المشبه المخذول يشبه صفة بصفة وذاتا بذات كما أنّ ضارب المثل كذلك فكأنه قيل ولا تشركوا وعدل عنه لما ذكر دلالة على التعميم في النهي عن التشبيه وصفا وذاتا وفي لفظ الأمثال لمن لا مثال له نعي عظيم على سوء فعلهم وفيه إدماج لأنّ الأسماء توقيفية ، وهذا هو الظاهر لدلالة الفاء ، وعدم ذكر المثل منهم سابقا ا ه ، ويجوز عندي أن يريد