لهم ، وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام ، أو لإيهام التخصيص مبالغة أو للمحافظة على الفواصل
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
من مطر ونبات ورزقا إن جعلته مصدرا فشيئا منصوب به وإلا فبدل منه
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
أن يتملكوه
شرح
العباد إذا أخبروا عن أحد بمنكر يجدون موجدة فيخبرون عن حاله الأخرى بكلام آكد من الأوّل ، ولا يخفى أنه فرق بلا فارق ، وقيل آيات العنكبوت أنكرت على الغيبة فلم يحتج إلى زيادة ضمير الغائب ، وتخصيص هذه بالزيادة دون أفبالباطل لئلا تزيد الفاصلة الأولى على الثانية ، ولا يخفى أنه لا مقتضى للزوم الغيبة ، ولا لبس لو ترك الضمير فتأمّله ، وقوله أو حرموا الخ أي كما حللوا ما حرّم اللّه كالميتة . قوله : ( وتقديم الصلة على الفعل الخ ) أي في الفاصلتين لا في هذه فقط ولا فيهما ، والأولى تعلم بالقياس ، وإن صح لقوله في العنكبوت ، وتقديم الصلتين الخ ثم إنه ذكر للتقديم نكتتين الاهتمام لأنّ الأهمّ المقدّم ، والأهمية لأنّ المقصود بالإنكار الذي سيق له الكلام تعلق كفرانهم بنعمة اللّه ، واعتقادهم للباطل لا مطلق الإيمان والكفران ، وإيهام التخصيص ، وأقحم الإيهام قيل لأنّ المقام ليس بمقام تخصيص حقيقة إذ لا اختصاص لإيمانهم بالباطل ، ولا لكفرانهم بنعم اللّه لكنه مخالف لقوله في العنكبوت وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة وهو المصرح به في الكشاف هنا لأنهم إذا آمنوا بالباطل كان إيمانهم بغيره بمنزلة العدم ، ولأنّ النعم كلها من اللّه بالذات أو بالواسطة فكفرانهم ليس إلا لنعمه كما قيل :لا يشكر اللّه من لا يشكر الناساولا منافاة بينهما لأنه إذا نظر للواقع لا حصر فيه ، وإن لوحظ ما ذكر يكون حصرا ادعائيا وهو معنى الإيهام للمبالغة فلا تخالف بين الكلامين كما ظنّ ، ولا حاجة إلى أن يقال يجوز قصد التخصيص بالنسبة إلى بعض ما عداهما على منوال القصر الإضافي ، وهو الذي أراده الزمخشري . قوله : ( من مطر ونبات الخ ) بيان لرزقا على اللف ، والنشر ، وقيل إنه بيان لشيئا بإعرابيه . قوله : ( ورزقا إن جعلته مصدرا الخ ) قال المعرب في نصب شيئا وجوه أحدها أنه على المصدرية ليملك أي شيئا من الملك ، والثاني أنه منصوب برزقا ، وهو منقول عن الفارسي رحمه اللّه فإن كان الرزق يكون مصدرا كالعلم كما صرح به بعض النحاة ، وأشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى فلا غبار عليه وإن استعمل بمعنى المرزوق كرعي بمعنى مرعى وكان اسم مصدر ففي علمه عمل المصدر خلاف فقد منعه البصريون ، وأجازه غيرهم فالنصب على مذهب أهل الكوفة والثالث أنه بدل من رزقا أي لا يملك لهم شيئا وأورد عليه أنه غير مفيد إذ من المعلوم أنّ الرزق من الأشياء ، والبدل يأتي لأحد شيئين البيان أو التأكيد وليسا بموجودين هنا ، وفي الكشاف ما يدفعه ، وهو أنّ تنوين شيئا للتقليل ، والتحقير فإن كان تنوين رزقا كذلك فهو مؤكد ، وإلا فمبين وحينئذ فيصح فيه أن يكون بدل بعض أو كل ولا إشكال ، وقوله وإلا أي وإن لم يكن مصدرا بل اسما بمعنى المرزوق ، وقوله تعالى :مِنَ السَّماواتِجوّزوا فيه