تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وقيل الربائب ، ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم ، والعطف لتغاير الوصفين
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
من اللذائذ أو الحلالات ومن للتبعيض فإنّ المرزوق في الدنيا أنموذج منها
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
وهو أنّ الأصنام تنفعهم أو أنّ من الطيبات ما يحرم عليهم كالبحائر والسوائب
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام أو حرموا ما أحل اللّه
شرح
ليسوا من الأزواج جعلوا حفدة على هذا منصوبا بمقدر أي وجعل لكم حفدة ولذا مرضه لأنه لا قرينة على تقدير ما هو خلاف الظاهر ، وكذا تفسيره بالربائب جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل من غيره لأنّ السياق للامتنان ولا يمتن بها ، وإن قيل إنه باعتبار الخدمة . قوله : ( ويجوز أن يراد بها البنون الخ ) ، ولما كان الظاهر ترك العطف حينئذ لاتحادهما بين أنه للتنبيه على تغاير الوصفين المنزل منزلة تغاير الذات وهما البنوّة والحفدة فهو كقوله :الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[ سورة الأنفال ، الآية : 49 ] وقوله :إلى الملك القرم وابن الهمامومثله كثير فصحيح فيكون امتنانا بإعطاء الجامع لهذين الوصفين الجليلين فكأنه قيل وجعل لكم منهنّ أولاداهم بنون ، وهم حافدون أي جامعون بين هذين الأمرين . قوله : ( من اللذائذ أو الحلالات ) إشارة إلى أنّ الطيب إمّا بمعناه اللغوي وهو ما يستلذ أو ما هو متعارف في لسان الشرع وهو الحلال ولو قال الحلال بدل الحلالات كان أحسن لركاكته ، ولا يرد على الثاني أنّ المخاطب بهذا الكفار ، وهم لا شرع لهم فلا يناسب تفسيرها بها كما توهم لأنهم مأمورون ومكلفون بها كما بين في الأصول ، وأيضا فهم مرزوقون بكثير من الحلال الذي أكلوا بعضه وحرموا بعضه ، ولا يلزم اعتقادهم للحل ونحوه . قوله : ( ومن للتبعيض الخ ) المرزوق بمعنى ما رزقه الإنسان ووصل إليه ، وهو بعض من كل الطيبات في الدنيا أو في الآخرة لأنّ هذا كالأنموذج لها إذ « فيها ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت » « 1 » وأنموذج كنموذج بالفتح المثال معرّف نموذه ، وقد مرّ تحقيقه ، وضمير منها إمّا للطيبات مطلقا أو للتي في الدنيا لأنّ منها كثيرا لم يصل إليهم أو التي في الآخرة بقرينة قوله أنموذج وقوله الدنيا وهو المصرح به في الكشاف ففي عبارته الغاز . قوله : ( وهو أنّ الأصنام تنفعهم الخ ) يعني المراد بالباطل نفع الأصنام بشفاعتها ، ونحوه وتحريم ما ذكر وفسر كفران النعم بإضافتها إلى غيره تعالى أو تحريم ما أحل منها لأنه إنكار وجحود لها في الحقيقة لأنهم إذا أضافوها لغيره فقد أنكروا كونه منعما بها وإذا حرموها فقد أنكروها ، ثم إنه وقع في هذه الآية كما ترى وفي العنكبوت :وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 67 ] بدون ضمير لأنه لما سبق في هذه السورة قوله أفبنعمة اللّه يجحدون أي يكفرون كما مرّ فلو ذكرت بدونه هنا لكانت تكرارا بحسب الظاهر فأتى بالضمير الدال على المبالغة ، والتأكيد ليكون ترقيا في الذم بعيدا عن اللغوية ، وقيل إنه أجرى على عادة
هامش
( 1 ) تقدم .