تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
اللكفر وقرأ أبو بكر تجحدون بالتاء لقوله :
خَلَقَكُمْ
فَضَّلَ بَعْضَكُمْ
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
أي من جنسكم لتأنسوا بها وليكون أولادكم مثلكم ، وقيل هو خلق حوّاء من آدم
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
وأولاد أولاد أو بنات فإنّ الحافد هو المسرع في الخدمة ، والبنات يخدمن في البيوت أتمّ خدمة ، وقيل هم الأختان على البنات
شرح
ردّ وإنكار الخ ، وكذا قوله يتخذون له شركاء وقوله فإنه يقتضي بيان لإطلاق الجحد على الشرك ، وقوله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بيان لأنّ المراد من نعمة اللّه ما أنعم به من إقامة الحجج ، وإيضاح السبل وإرسال الرسل ولا نعمة أجلّ منها ، وهو معطوف على قوله حيث يتخذون ولما كان الجحود يتعدّى بنفسه فعدّى بالباء كما في قوله :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[ سورة النمل ، الآية : 14 ] أشار إلى أنّ تعديه بالباء لتضمنه معنى الكفر أو لما فيه من معناه ، وقريب منه ما قيل إنه من حمل النظير على النظير فالتضمن اصطلاحيّ أو لغوي . قوله : ( وقرأ أبو بكر تجعدون بالتاء ) أبو بكر رحمه اللّه تعالى أحد القراء السبعة والباقون قرؤوا بالياء التحتية لسبق الخطاب في قوله بعضكم ، والغيبة في قوله فما الذين الخ فروعيا فيهما . قوله : ( أي من جنسكم الخ ) لما كانت النفس لها معان كالذات ، وهو أشهرها ، ولا يستقيم هنا كغيره فسرها بالجنس وهو مجازا ما في المفرد أو الجمع لأنّ الذوات مجموعها جنس واحد فتدبر ، وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تحريم نكاح الجن . قوله : ( وقيل هو خلق حوّاء من آدم ) قيل عليه لا يلائمه جمع الأنفس ، والأزواج وحمله على التعظيم تكلف غير مناسب للمقام ، وكذا كون المراد منهما البعض أي بعض الأنفس وبعض الأزواج وكأنه وجه تمريضه ، والذاهب إليه رأى أنّ حوّاء خلقت من نفس آدم عليه الصلاة والسّلام كما مرّ فهو أنسب بالنظم مما قبله . قوله : ( وحفدة ) الحفدة جمع حافد ككاتب وكتبة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو من قولهم حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا إذا أسرع في الخدمة والطاعة وفي الحديث : « إليك نسعى ونحفد » « 1 » وقد ورد لازما ومتعدّيا وقيل أحفد أيضا ، وقيل أصل معناه سرعة القطع وقيل مقاربة الخطو وفي معناه اختلاف فقيل هو ولد الولد وكونهم من الأزواج حينئذ يكون بالواسطة وإذا كان بمعنى البنات فلا واسطة ، وقوله فإنّ الحافد الخ بيان لوجه تخصيص الحافد ومعناه الخادم من الأقارب أو مطلقا بهن واختيار التعبير به لتعارفهن بالخدمة التامة لشفقتهن على الآباء ، والأمهات والأختان الأصهار ، وقوله على البنات وقيده به ليخرج أزواج القرائب ممن يطلق الصهر عليه ، ولما كان القيد إذا تقدّم تعلق بالمتعاطفين ، والأصهار
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي 2 / 210 - 211 عن عمر وهو موقوف حسن وذكر الزيلعي في نصب الراية 2 / 135 وقال : روى هذا الدعاء أبو داود في مراسيله عن خالد بن أبي عمران أن جبريل علمه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ا ه وهذا مرسل جيد الإسناد رجاله ثقات إلا أنه في وتر أو في غير وتر . انظر تلخيص الحبير 2 / 24 .