تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
الشاب النشط ويبقى الهمّ الفاني ، وفيه تنبيه على أنّ تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم ، وعدّل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
فمنكم غنيّ ، ومنكم فقير ومنكم موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ، ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ
بمعطي رزقهم
عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
على مماليكهم فإنّ ما يدرّون عليهم رزقهم الذي جعله اللّه في أيديهم
فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
فالموالي والمماليك سواء في أنّ اللّه رزقهم فالجملة المنفية أو مقررة لها ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل فما الذين فضلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه ردّ
شرح
يعرفه من يدري أساليب القرآن ، ووصف الشاب بالنشط كحذر لأنه شأنه ، والهمّ بكسر الهاء وتشديد الميم الشيخ المسن كالهمة ويقال فإن لفناء قواه . قوله : ( وفيه تنبيه على أنّ تفاوت آجال الناس الخ ) الحصر مأخوذ من السياق فيعلم منه أنه لا تأثير لغير القدرة في ذلك ولأنه لو كان ذلك بمقتضى الطبيعة النوعية لم يتفاوت الإفراد فيه فتأمّل . قوله : ( ومنكم موال ) أي سادات لأنّ المولى يطلق على السيد والعبد ، وقوله يتولون الخ إشارة لوجه إطلاقه على السيد ، وهو إشارة إلى أنّ تفاوتهم فيه في الكم والكيف ، وقوله حالهم على خلاف ذلك أي يتولى رزقهم غيرهم ، وقوله بمعطي رزقهم أي بمعطين فحذفت نونه للإضافة أي لا يعطون رزقهم للمماليك بل ما ناله المماليك رزق أنفسهم لكنه أجراه على أيديهم من غير نقص لما قدر لهم كما بينه بقوله فإن ما يدرّون الخ وفاعل يدرّون ضمير الذين والضمير المضاف إليه في أيديهم للموالي ، وضمير عليهم ورزقهم للمماليك ويدرّون بالدال المهملة ، والراء المشدّدة من إدرار الرزق ، وهو إيصاله على التوالي . قوله : ( فالموالي والمماليك الخ ) يعني أن ضميرهم راجع لجملة ما قبله من الذين فضلوا وما ملكت أيمانهم ، والمعنى أنهم مستوون في تقدير الرزق ، وإن كان بعضهم واسطة لبعض ، والمراد باستوائهم استواؤهم في أنّ كلا مرزوق يناله ما قدّر له من غير زيادة ، ولا نقص فاندفع ما يتوهم من أنّ الاستواء ينافي تفضيل الموالي المتقدّم ، وقوله في أنّ اللّه رزقهم أي الكلّ ، وقوله لازمة للجملة المنفية فالفاء تفريعية ، وعلى الوجه الآخر إن أريد بالتقرير التقرير ببيان وجهها فالفاء تعليلية ، وإن أريد أنها مؤكدة لها لكون مدلوليها لشيء واحد فالفاء هي الأولى بعينها أعيدت للتأكيد ، ولتغاير هذين الوجهين فيما ذكر أتى بأو فليس عطفه بالواو أولى كما توهم . قوله : ( ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب الخ ) يعني أنها واقعة موقع فعل منصوب في جواب النفي تقديره فما الذين فضلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا ، وهو في تأويل شرط وجزاء ، وأشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله فيستووا حيث أتى به فعلا منصوبا ، وقال واقعة موقع الجواب لأنها ليست فعلية ، ولهذا أوّلها بالفعل ، وقد جوّز فيه أيضا أن يكون في تأويل فعل مرفوع معطوف على قوله برادّي أي لا يردون فلا يستوون نحو ما تأتينا فتحدّثنا ، وضمير يستووا للكل ، وعلى أنه متعلق بتكون وضمير لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 619 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي