تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرّقة على الأوراق والأزهار وتضعها في بيوتها ادّخارا فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها كان العسل فسر البطون بالأفواه
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
أبيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف سنّ المحل والفصل
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
أمّا بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلّ ما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أنّ التنكير فيه مشعر بالتبعيض ، ويجوز أن يكون للتعظيم وعن قتادة أنّ رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أخي يشتكي بطنه فقال : « اسقه العسل » فذهب ، ثم رجع فقال قد سقيته : فما نفع فقال : « اذهب واسقه عسلا » فقد صدق اللّه وكذب بطن
شرح
والنظم ظاهر في هذا ، ولذا قيل :تقول هذا مجاج النحل تمدحه * وإن ترد ذمّه قيء الزنابيرقوله : ( ومن زعم أنها تلتقط بأفواهها الخ ) وهذا مذهب أكثر الأطباء ورجحه الإمام ، والمصنف رحمه اللّه تعالى رجح الأوّل لكونه ظاهر النظم والآثار معه ولأنه يحتاج إلى تأويل البطون بالأفواه لأنها تطلق على كلّ مجوّف كما يقال بطون الدماغ ، وفي الكشف ليت شعري ما يصنع هؤلاء بقوله تعالى ثم كلي من كل الثمرات ، ولا يخفى أنّ تفسير الأكل بالالتقاط وإن دفع الفساد لا يدفع الاستبعاد ، والتقاطها عند هؤلاء بعد الأكل والاغتذاء والطلية بتشديد اللام نسبة للطل والمراد به أجزاء صغيرة رشية من الندى وقوله كان العسل أي بنوع تغير لا إلى حدّ الاستحالة كما في القول الأوّل . قوله : ( بحسب اختلاف سنّ النحل ) فالأبيض لفتيها والأصفر لكهلها والأحمر لمسنها ولا يخفى أنه مما لا دليل عليه ، وقيل اختلافه باختلاف ما يؤكل من النور . قوله : ( إمّا بنفسه ) جواب عما توهم من أنه كيف يكون شفاء للناس مع ضرره بالمحرورين وتهييجه المرّة ونحوها يعني أنه شفاء بنفسه وله دخل في أكثر ما به الشفاء من المعاجين والتراكيب فالتنوين للتعظيم فيحمل على بعض الأمراض أو هو للتبعيض فلا يقتضي إنّ كل شفاء به ، ولا إنّ كل أحد يستشفي به فلا يرد عليه منع الكلية ، وقوله إلا والعسل جزء منه أي فيكون له دخل في الشفاء وقال أبو حيان رضي اللّه تعالى عنه وأمّا السكر فمع اختصاصه ببعض البلاد محدث مصنوع للبشر ، وفي شرح الشمائل أنه عليه الصلاة والسّلام لم يأكل السكر « 1 » وقد قيل على هذا إن جعله جزءا منه لا يقتضي أنّ له دخلا في الشقاء بل عدم ضرره إذ قيل إنّ إدخاله في التراكيب لحفظها ، ولذا ناب عنه السكر في ذلك . قوله : ( وعن قتادة رضي اللّه تعالى عنه الخ ) هذا الحديث رواه البخاريّ ومسلم والترمذيّ عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه مع تفسير فيه ، وليس في آخره كأنما نشط من عقال ، وسيأتي بيانه وما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من معجزاته الدالة على علمه بدقائق الطب من غير تعليم . قال : ( في طبقات الأطباء المسمى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5684 - 5716 ومسلم 2217 - 91 والترمذي 2082 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 616 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي