تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ذُلُلًا
جمع ذلول ، وهي حال من السبل أي مذللة ذللها اللّه تعالى وسهلها لك ، أو من الضمير في اسلكي أي وأنت ذلل منقادة لما أمرت به
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها
عدل به عن خطاب النحل إلى خطاب الناس لأنه محلّ الأنعام عليهم ، والمقصود من خلق النحل وإلهامه لأجلهم
شَرابٌ
يعني العسل لأنه مما يشرب ، واحتج به من زعم أنّ النحل تأكل الأزهار والأوراق العطرة فيستحيل في بطنها عسلا ، ثم تقيء ادّخارا للشتاء ، ومن زعم أنها
شرح
بمعنى اقصدي الأكل فالوجوه أربعة أو ثمانية فأشار بقوله في مسالكه إلى أن نصب سبل على الظرفية ، وبقوله التي يحيل أي يغير من الإحالة إلى أنّ السبل مجاز بمعني البطون ، وأشار بقوله بقدرته إلى معنى إضافة السبل إلى الرب ، وأشار بقوله أو فاسلكي الطرق الخ إلى وجه لزومه ، والسبل مجاز عن طرق العمل وأنواعها ، وقوله أو فاسلكي راجع إلى كون السبل على حقيقتها مع اللزوم فاختار من الوجوه ثلاثة وترك باقيها ، وقوله من أجوافك بيان للمسالك والنور بفتح النون الزهر ، وقيل على الوجه الذي اختاره إنّ النحل لا دخل لها في السلك في تلك المسالك المحيلة حتى تؤمر به فالأمر تكوينيّ ، وليس بشيء لأنّ الإدخال باختيارها فلا يضرّه كون الإحالة المترتبة عليه ليست اختيارية وهو ظاهر فليس كما زعم . قوله : ( لا تتوعر عليك ولا تلتبس ) بالرفع حال من سبل ربك فإن كان تفسيرا لقوله ذللا مقدّما عليه فلا ضير فيه إذ كثيرا ما يقدّم التفسير على طريق التوطئة والتمهيد فلا يقال في مثله الأولى تأخيره أو يقال إنه بيان لمعنى إضافتها إليه فإنه مع كونه تنبيها سابقا يصير قوله ذللا تأكيدا والأصل التأسيس ، وقوله أي مذللة تفنن في التعبير إذ أفرد وأنث هنا لأنّ الجمع يوصف بالمفرد المؤنث كما يقال جبال راسية ، وجمع في قوله وأنث ذلل إشارة إلى أنّ ذا الحال ، وإن كان ضمير المؤنثة المخاطبة لكنه عبارة عن النحل المؤنث معنى كما مرّ فهو مطابق له فما قيل إنه اكتفى بحرف التأنيث مع كون ذللا جمعا لكون دمها ، وهو السبل جامدا بخلاف النحل ، وهم على وهم . قوله : ( عدل به ) أي بهذا القول ، والباء للتعدية أو الملابسة عن خطاب النحل في اتخذي ، وما بعده إلى خطاب الناس في قوله يخرج الخ ففيه التفات إذ لم يقل من بطونك ، والمراد بخطاب الناس الكلام معهم بما ألقى إليهم فلا يرد أنه لا خطاب لهم هنا حتى يقال إنه باعتبار أنّ المعنى يخرج لكم أيها الناس شراب الخ ، ولو قيل الخطاب في قوله إنّ في ذلك لم يبعد ، وقوله لأنه محل الأنعام عليهم أي لأنّ هذا المحلّ بسياقه ، وسباقه بيان لنعم اللّه على الناس ، وأنهم المقصودون من خلق النحل وإلهامه ، والمقصود معطوف على الأنعام ، ولا يخلو عن ركاكة ، وإلهامه مفعوله محذوف أي ما ذكر من الاتخاذ ونحوه وقوله لأنه مما يشرب أي مع الماء وغيره . قوله : ( واحتج به ) أي بهذا الكلام على هذا القول فإنهم اختلفوا فيه على أقوال المشهورة منها هذان القولان فقيل إنها تأكل ما ذكر فإذا استحال في جوفها فاءته وادخرته للشتاء ، وهو المشهور وعن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه في تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه رجيع نحل ومن ذهب إلى القول الآخر قال إنه على طريق التمثيل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 615 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي