تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
السكر النبيذ وقيل الطعم قال :
جعلت إعراض الكرام سكرا
أي تنقلت بأعراضهم ، وقيل ما يسدّ الجوع من السكر فيكون الرزق ما تحصل من أثمانه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يستعملون عقولهم بالنظر والتأمّل في الآيات
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
ألهمها وقذف في قلوبها وقرئ إلى النحل بفتحتين
أَنِ اتَّخِذِي
بأن اتخذي ، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأنّ في الإيحاء معنى القول ، وتأنيث الضمير على المعنى فإنّ النحل مذكر
مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
ذكر بحرف التبعيض لأنها
شرح
وقوله من السكر بفتح فسكون ، ويجوز كسره أيضا قال ابن السيد في مثلثاته السكر بالفتح سد النهر ، والباب ونحوه ومنه سكرت أبصارنا وبالكسر السد نفسه ، ويجمع على سكور قال السري :غناؤنا فيه ألحان السكور إذا * قلّ الغناء ورنات النواعيروقيل إنّ البيت المذكور كون السكر فيه بمعنى الخمر أشبه منه بالطعام ، والمعنى أنه لشغفه بالغيبة وتمزيق الأعراض جرى ذلك عنده مجرى الخمر المسكرة ، وفيه أن المعروف في الغيبة جعلها نقلا ، ولذا قيل الغيبة فاكهة القرّاء . قوله : ( وإلا فجامعة بين العتاب والمنة الخ ) فقوله سكرا عتاب ، ورزقا حسنا امتنان ولذا وصف بالحسن دون السكر كأنه وبخهم بالجمع بين السكر والرزق الحسن وقوله ، وقيل السكر النبيذ عطف على قوله السكر مصدر سمي به الخمر ففيه ثلاثة أقوال وعلى القول الأوّل هي منسوخة والمراد المطبوخ من ماء العنب والزبيب ، والتمر الذي يحلّ منه ما دون المسكر وهو المثلث ، وقوله يستعملون عقولهم إشارة إلى تنزيله منزلة اللازم . قوله : ( ألهمها وقذف في قلوبها الخ ) فسره غيره بسخرها لهذا الفعل والمراد بالإلهام هدايتها لما ذكر وإلا فالإلهام حقيقة إنما يكون للعقلاء والنحل منه ما يكون في الجبال والعياض وإليه الإشارة بقوله : ( اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ) وما يكون مع الناس يتعهدونه ، وهو المراد بقوله ومما يعرشون ( وقرىء إلى النحل بفتحتين ) هذه قراءة ابن وثاب رحمه اللّه تعالى ، وهو يحتمل أن يكون لغة وأن يكون اتباعا لحركة النون كما قاله المعرب . قوله : ( بأن اتخذي الخ ) فإن مصدرية بتقدير الجار ، وهو باء الملابسة أو هي مفسرة للإيحاء إليها لأنّ فيه معنى القول دون حروفه ، ولا ينافيه كونه بمعنى الإلهام لأنّ معنى القول فيه باعتبار معناه المشهور على أنّ من ألهم شيئا يتكلم به ومثله كاف لاعتبار معنى القول فالاعتراض غير وارد . قوله : ( وتأنيث الضمير ) أي ضمير اتخذي وكلي ، وقوله على المعنى يعني به أنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، ومثله يجوز تذكيره باعتبار لفظه وتأنيثه باعتبار معناه ، وهو أنه طائفة منه وجماعة وتأنيث لغة أهل الحجاز ، وعليها ورد التنزيل هنا كما في قوله نخل خاوية ، وورد تذكيره في قوله أعجاز نحل منقعر لكن قوله فإنّ النحل مذكر يقتضي أنّ الأصل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 613 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي