سَكَراً
استئناف لبيان الإسقاء أو بتتخذون ومنه تكرير للظرف تأكيدا أو خبر لمحذوف صفته تتخذون أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه ، وتذكير الضمير على الوجهين الأوّلين لأنه للمضاف المحذوف الذي هو العصير ، أو لأن الثمرات بمعنى الثمر والسكر مصدر سمي به الخمر
وَرِزْقاً حَسَناً
كالتمر والزبيب والدبس الخلّ ، والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة وقيل
شرح
بمحذوف الخ ) في إعرابه وجوه أظهرها وهو هذا أنه متعلق بمحذوف تقديره نسقيكم ، وهو من عطف جملة على أخرى وهو أولى من تقدير خلق أو جعل كما ذكره أبو البقاء لدلالة نسقيكم المتقدّم عليه وأما الاستغناء عن التقدير بعطفه على قوله مما في بطونه فيكون من عطف بعض متعلقات الفعل على بعض كقولك سقيته من اللبن ومن العسل فلم يذكر مع أنه أقرب لأن نسقيكم الملفوظ به وقع تفسير العبرة الأنعام فلا يليق تعلق هذا به لأنه لا تعلق له بتلك العبرة وكذا جعله متعلقا بما في الاسقاء من معنى الإطعام أي نطعمكم منها فينتظم المأكول منها ، والمشروب المتخذ من عصيرهما ، وأما إدّعاء أنه ليس ببيان فخلاف الظاهر ، ومخل بالانتظام ، ومن عصيرهما بيان للمعنى المراد ، وتقدير المضاف اللازم على هذا الوجه ، والجائز على الوجه الثاني كما سيذكره المصنف رحمه اللّه تعالى وكون التعليق ثمة على التوزيع ليس بسديد ، ولما كان اللبن نعمة عظيمة لا دخل لفعل الخلق فيه إضافة لنفسه بقوله نسقيكم بخلاف اتخاذ السكر فلذا أضافه لهم ، وقوله لبيان الاسقاء أي المقدر لا الملفوظ . قوله : ( أو بتتخذون ومنه تكرير للظرف الخ ) أخره لأنه مخالف للظاهر لتقدّم المتعلق ، ولتكرير الظرف للتأكيد كما تقول بزيد مررت به ، وسيأتي تفسيره في سورة النور ، وفي مرجع ضميره أقوال منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من عوده على المضاف المقدر أو على الثمرات المؤوّل بالثمر لأنه جمع معرف أريد به الجنس ، وأما على الثالث فعلى ثمر المقدر ، وحذف الموصوف بالجملة إذا كان بعضا من مجرور من أو في المقدم عليه مطرد نحو منا ظعن وفينا أقام . قوله : ( والسكر مصدر سمي به الخمر ) فهو بمعنى السكر كالرشد ، والرشد وقوله كالثمر ، والزبيب دخوله في الرزق إذا لم يقدر المضاف ظاهر فإن قدر يحتاج إلى جعله معمولا لعامل آخر مقدّر ، ويتم البيان عند قوله سكرا ، وهو بعيد والدبس بكسر الدال المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، والسين المهملة عسل التمر ، وهو عربي فصيح . قوله : ( والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر الخ ) قيل كيف لا تكون سابقة ، وهذه السورة مكية إلا ثلاث آيات من آخرها إلا أن يكون فيه اختلاف ، وهذا على قول آخر مع أنه سقط من بعض النسخ ما ذكر أو هذا جار على مجرد الاحتمال ، وأمّا الدلالة على كراهتها فقيل من كونها وقعت في مقابلة الحسن المقتضي لقبحها ، وقيل عليه إنهما ليسا طرفي نقيض فيجوز ثبوت الواسطة بالإباحة وفي أنّ السياق للامتنان بالنعم ، ولا مقتضى للعدول ، وفيه نظر والطعم بالضمّ ، ثم السكون المطعوم المتفكه به كالنقل ، ووجه الاستشهاد في البيت ظاهر ، وعلى الوجه الآخر هو بمعنى المأكول مطلقا ،