باليوم عن زمانها أو فهو وليهم حين كان يزين لهم ، أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية أو آتية ، ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة المتقدّمين أعمالهم ، وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم ، وأن يقدّر مضاف أي فهو ولي أمثالهم ،
شرح
عليه . قوله : ( أي في الدنيا وعبر باليوم عن زمانها الخ ) أي موالاته لهم في مدّة الدنيا ومآربها ولما كان اليوم يستعمل معرّفا لزمان الحال كالآن وليس الشيطان وليا للأمم الماضية في زمان الحال وجه بأنّ ضمير وهو وليهم إن عاد إلى الأمم الماضية فزمان تزيين الشيطان لهم أعمالهم ، وإن كان ماضيا صوّر بصورة الحال ليستحضر السامع تلك الصورة العجيبة ، ويتعجب منها وسموه حكاية الحال الماضية وليست الحكاية المتعارفة ، وهو استعارة من الحضور الخارجي للحضور الذهني أو المراد باليوم مدّة الدنيا لأنها كالوقت الحاضر بالنسبة للآخرة ، وقد ورد إطلاق اليوم على مدّتها كثيرا فهو مجاز متعارف ، وليس فيه حكاية لما مضى ، وهي شاملة للماضي والآتي وما بينهما ، والوليّ على هذين الوجهين بمعنى القرين أو المتولي لإغوائهم ، وصرفهم عن الحق أو المراد باليوم يوم القيامة الذي فيه عذابهم لكنه صوره بصورة الحال استحضارا له فهو حكاية لما سيأتي ، وليس من مجاز الأول أي لا ناصر لهم في ذلك اليوم إلا هو لا بمعنى المتولي للإغواء إذ لا إغواء ثمة ، ولا بمعنى القرين لأنه في الدرك الأسفل وهو نفي للناصر على أبلغ وجه على حدّ قوله :وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيسأو ضمير وليهم لكفار مكة أي زين الشيطان للأمم الماضية أعمالهم فهو الآن وليّ هؤلاء لاتصالهم بهم في الكفر أو هو بتقدير مضاف . قوله : ( وعبر باليوم عن زمانها ) أي من جميع أزمنتها إشارة إلى وجه التجوّز وتنزيله منزلة الحال لما مر . قوله : ( أو فهو وليهم حين كان الخ ) عطف بحسب المعنى على ما قبله أي فهو وليهم في الدنيا أو فهو وليهم وقت تزيينه للأمم الماضية الذي هو لاستحضاره كالحال الحاضر ، وهو مجاز آخر ، وقوله أو يوم القيامة لتنزيله منزلة الحاضر باستحضاره لكنه في الوجه الثاني حكاية حال ماضية ، وهذا حكاية حال آتية كما أشار إليه بطريق اللف بقوله على أنه الخ ولا حاجة في الوجه الأوّل إلى تأويل ، وإن كانت الجملة الاسمية يقترن مضمونها بزمان الحال لأنّ جعل المجموع حالا في العرف ، وقد قارنه جزء منه في الحقيقة يكفي لذلك فلا يرد عليه شيء كما قيل . قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير لقريش ) أي ضمير وليهم المضاف إليه لا لمن تقدّمهم كما في الوجوه السابقة ، واليوم بمعنى الزمان الذي وقع فيه الخطاب ، وقيل فيه بعد لاختلاف الضمائر من غير داع إليه ، وإلى تقدير المضاف في الوجه الآتي وردّ بأن لفظ اليوم داع له ، ولذا قيل إنّ هذا الوجه هو المناسب للقسم بعد الإنكار ، وتعداد القبائح لأنه تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بأن أمته على وتيرة من قبلهم ، وقد تبع في هذا الشارح الطيبي رحمه اللّه وصاحب الكشف لم يرتضه حيث قال لا ترجيح لهذا الوجه من حيث التسلي إذ الكل مفيد لذلك على وجه بين وإنما الترجيح للوجه الصائر إلى استحضار