بالرسل وأراذل الأموال
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
مع ذلك وهو
أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
أي عند اللّه كقوله :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ سورة فصلت ، الآية : 50 ] وقرئ الكذب جمع كذوب صفة للألسنة
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
ردّ لكلامهم وإثبات لضدّه
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
مقدّمون إلى النار من أفرطته في طلب الماء إذا قدّمته ، وقرأ نافع بكسر الراء على أنه من الإفراط في المعاصي ، وقرئ بالتشديد مفتوحا من فرّطته في طلب الماء ومكسورا من التفريط في الطاعات
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
فأصرّوا على قبائحها وكفروا بالمرسلين
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
أي في الدنيا وعبر
شرح
إشارة إلى ما مرّ في الأنعام من أنهم كانوا إذا رأوا ما عينوه للّه أزكى بدّلوه بما لآلهتهم وإذا رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها . قوله : ( وتصف ألسنتهم الكذب ) هذا من بليغ الكلام وبديعه كقولهم عينها تصف السحر أي ساحرة وقدّها يصف الهيف أي هيفاء قال أبو العلاء المعري :سرى برق المعرّة بعدوهن * فبات برامة يصف الكلالاوقد بيناه في محل آخر ، وقوله مع ذلك أي مع ذلك الجعل ، والكذب مفعول لتصف ، وعلى القراءة الآتية صفة الألسنة ، وأنّ لهم الحسنى بدل منه على الأولى أو بتقدير بأنّ لهم وعلى الثانية مفعول لتصف ، وقوله وهو أنّ لهم الحسنى الخ بيان لحاصل المعنى لا للإعراب وإن جاز أيضا ، والمراد بالحسنى الجنة بناء على أنّ منهم من يقرّ بالبعث وهذا بالنسبة لهم أو أنه على الفرض والتقدير كما روي أنهم قالوا إن كان محمد صادقا في البعث فلنا الجنة بما نحن عليه ، وهو المناسب لقوله لا جرم أنّ لهم النار لدلالته على أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة فلا يرد أنهم كيف قالوا هذا وهم منكرون للبعث . قوله : ( وقرئ الكذب جمع كذوب صفة للألسنة ) وهو بضمتين مرفوع على أنه جمع كذوب كصبر وصبور وهو مقيس ، وقيل جمع كاذب نحو شارف وشرف وهو غير مقيس ، ولهذا اقتصر المصنف رحمه اللّه تعالى على الأوّل .
قوله : ( ردّ لكلامهم وإثبات لضدّه ) الردّ بكلمة لا والإثبات بجرم بمعنى كسب أي كسب ما صدر منهم أنّ لهم النار فأنّ لهم الخ في محل نصب على المفعولية وهذا قول الزجاج ، وقيل في محل رفع وجرم بمعنى وجب ، وثبت وهو قول قطرب ، وقيل لا جرم بمعنى حقا وأنّ لهم النار في محل رفع فاعل حق المحذوف ، وتفصيله في المطوّلات وقد مر طرف منه . قوله :
( مقدّمون إلى النار الخ ) قرأ نافع مفرطون بكسر الراء اسم فاعل من أفرط إذا تجاوز أي متجاوز والحدّ في معاصي اللّه وأفعل قاصر ، والباقون بفتحها اسم مفعول من أفرطته بمعنى تركته ونسيته على ما حكاه الفراء أي هم منسيون متروكون في النار أو من أفرطته بمعنى قدّمته من فرط إلى كذا بمعنى تقدّم ، وقال معناه مفرطون إلى النار يتعجلون إليها من أفرطته ، وفرطته إذا قدّمته ، ومنه الفرط للمتقدّم ، وقرأ أبو جعفر مفرّطون بتشديد الراء المكسورة من فرّط في كذا إذا قصر وفي رواية عنه بالفتح والتضعيف ، وقرئ أنّ بالكسر فيهما على أنها جواب قسم أغنت عنه لا جرم . قوله : ( فأصروا على قبائحها الخ ) هو إمّا تفسير لما زينه الشيطان لهم أو تفريع