تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
اللّه تعالى عنه كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة ، وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا محالة ، ولا يلزم من عموم الناس ، وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة ، والاستخفاف
شرح
وكذا الدابة لأنها ما تدبّ على الأرض وإن جوّز المصنف رحمه اللّه تعالى قبل هذا تعميمها لما في السماء ، وعمم الظلم للكفر والمعاصي لأنه فعل ما لا ينبغي ووضعه في غير موضعه ، وقد يخص بالكفر وبالتعدّي على غيره . قوله : ( قط بشؤم ظلمهم ) يعني أنه شامل لكل إنسان ظالما كان أو لا أمّا الظالم فبظلمه وأمّا غيره فبشآمته كقوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ سورة الأنفال ، الآية : 25 ] وشامل أيضا لغيره كما نقله عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ولأنّ الدواب خلقت لانتفاع الإنسان بها فإذا هلك لم تبق لعدم الفائدة والجعل بضم الجيم وفتح العين المهملة واللام دويبة منتنة معروفة ، وخص لأنه أخس الحشرات والحجر بضم الجيم وسكون الحاء ، والراء المهملة مأوى الحشرات ، والبهائم . قوله : ( أو من دابة ظالمة ) فتنكيرها للنوع وهو مخصوص بالكفار ، والعصاة على هذا بخلافه على الأوّل فإنه الجنس مطلقا ، ويجوز تعميمه لغير الإنسان فيشمل بعض الدواب إذا ضرّ غيره ، وقيل إنّ الظلم فيه الكفر فيخص الكفرة ، وقوله وقيل الخ قائله الجبائي لأنه ما من أحد إلا وفي آبائه من ظلم فإذا هلكوا لزم فناء النوع بل الدواب المخلوقة لمنافع العباد على ما نقل عنه في اللباب لكن على هذا الفرق بينه ، وبين القول الأوّل قليل . قوله : ( سماه ) أي عينه لأعمارهم أي مدّة بقائهم أو عينه ، وقتا لعذابهم وهو ما بعد حياتهم لإهلاكهم في الدنيا ، وهما متقاربان ، ولذا جعل علتهما واحدة ، وقد مر الكلام على قوله تعالى :وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *[ سورة الأعراف ، الآية : 34 ] في الأعراف ، وأنه هل هو مستأنف أو معطوف على الجملة الشرطية لا على الجزاء حتى يرد عليه ما ورد ، وقوله بل هلكوا أو عذبوا لف ونشر على التفسيرين قبله . قوله : ( ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم الخ ) جواب عما استدل به بعض من ذهب إلى عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من ظاهر الآية حتى احتاج بعضهم إلى تخصيص الناس بالمشركين لأنّ الكلام فيهم وهو خلاف الظاهر ، وقوله ما شاع فيهم إشارة إلى أنه من إسناد ما للكل إلى البعض كما يقال بنو تميم قتلوا قتيلا لتظاهر الأدلة والنصوص على عصمتهم فلا يقال الأصل الحمل على الحقيقة ، وقوله ما يكرهونه إشارة إلى أنّ ما موصولة عائدها محذوف ، وقوله الشركاء في الرياسة فلا يرضى أحدهم أن يشرك في ذلك مع ادّعاء التشريك للّه ، وقوله والاستخفاف بالرسل عليهم الصلاة والسّلام فهم يغضبون لو استخف برسول لهم أرسلوه في أمر لغيرهم مع استخفافهم برسل اللّه المرسلين لهم ، وأراذل الأموال معطوف على البنات وهو