تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
والولي القرين أو الناصر فيكون نفيا للناصر لهم على أبلغ الوجوه
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في القيامة
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
للناس
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال
وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
معطوفان على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع تدبر وإنصاف
وَإِنَّ
شرح
الحال لما فيه من مزيد التشفي وكون ما ذكر ليس بظاهر ظاهر ، والقرينة المذكورة مصححة لا مرجحة ، وإذا قدّر المضاف فالضمير ليس لقريش لكن المراد بأمثال من مضى من قريش ، ولذا جعل المصنف رحمه اللّه تعالى هذين الوجهين في قرن واحد . قوله : ( والوليّ القرين أو الناصر الخ ) الذي في الكشاف أنه إذا كان المراد باليوم يوم القيامة كان الولي بمعنى الناصر إذ لا مقارنة ولا إغواء وجعله ناصرا فيه مع أنهم لا ينصرون مبالغة في نفيه وتهكم على حدّ عتابه السيف كما مر تحقيقه ، وتفصيله فإن كان قوله القرين أو الناصر على التوزيع رجع إلى ما في الكشاف لكنه فيه إجمال خفي ، وقيل إنه جار على الوجوه وهو السرّ في تأخره . قوله : ( وفيه بحث ) فتأمّل ، وقوله على أبلغ الوجوه من المبالغة أو البلاغة وهو ظاهر ، وقوله في القيامة جار على التفاسير السابقة وقوله للناس عممه لعدم اختصاصه بقريش ، وعدم تأتيه لمن قبلهم ، وقوله وأحكام الأفعال المراد بها ما لا يتعلق بالاعتقاد كرجم الزاني ونحوه معطوفان على محل لتبين الخ يعني أنهما انتصبا مفعولا له والناصب أنزلنا ولما اتحد الفاعل في العلة والمعلول وصل الفعل لهما بنفسه ولما لم يتحد في لتبين لأنّ فاعل الإنزال هو اللّه وفاعل التبيين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصلت العلة بالحرف قال في الكشاف هدى ورحمة معطوفان على محل لتبين إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعولان لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ، ودخل اللام على لتبين لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل ، وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعل فاعل الفعل المعلل به ا ه ما قاله الزمخشري ، وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقال أبو حيان هذا ليس بصحيح قال المعرب قلت الزمخشري لم يجعل النصب للعطف على المحل إنما جعله بوصول الفعل إليهما لاتحاد الفاعل كما صرح به الخ ما فصله ( قلت ) هو مبني على أمرين أحدهما أن شرط نصبه اتحاد الفاعل ، والزمان فإذا عدما جرّ باللام ، ولا كلام فيه إنما الكلام فيما إذا ذكر ما فيه الشرط ونصب هل يجوز عطفه عليه أم لا فجوّزه العلامة ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ، ومنعه أبو حيان ، وبقي أمر آخر وهو أنه إذا جر ما فيه مانع آخر هل يصح أم لا كالمصدر المؤوّل بأن ، والفعل فإنه لا يقع مفعولا له نحو زرتك أن أكرمك وزرتك إكراما لك وهو محل يمتنع فيه حذف الجار مع أن فاعرفه فإنه لم يحرره الشراح كلهم فاحفظه ، ومعنى كونه في محل نصب إنه في محل لو خلا من الموانع ظهر نصبه وهو هنا كذلك لمن تأمل هذا هو التحقيق ، وما عداه تطويل بلا طائل ، وقوله فإنهما الخ تعليل لظهور النصب فيهما دون المعطوف عليه فهو تعليل لما يفهم من السياق . قوله : ( أنبت فيها الخ ) يعني أنّ الإحياء والموت هنا استعارة لما