ومن قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض ، فإنّ اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحده أو له على المعنى ، فإنّ المراد به الجنس وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب نسقيكم بالفتح
شرح
فقد يقع للواحد ، ومن العرب من يقول هو الأنعام وقال عز وجل :نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِوقال أبو الخطاب : سمعت العرب تقول هذا ثوب أكياش وقال في باب الزوائد ليس في الكلام أفعال إلا أن يكسر عليه اسم ا ه وقد اضطرب الناس في توجيهه والتوفيق بين كلاميه فذهب أبو حيان رحمه اللّه تعالى إلى تأويل ما في باب الموانع ، وإبقاء الثاني على ظاهره وأنّ أفعالا لا يكون من أبنية المفرد أصلا ، وأمّا قوله ، وأما أفعال فقد يقع للواحد فمراده أنه يستعمل مجازا بمعنى النعم فيعامل معاملته بأفراد الضمير وتذكيره لا أنه مفرد صيغة ووضعا بدليل ما صرّح به في المحلّ الآخر من أنه لا يكون إلا جمعا ، واعترض عليه بأنّ مقصود سيبويه رحمه اللّه تعالى ما ذكر في باب ما لا ينصرف الفرق بين صيغة منتهى الجموع ، وأفعال وفعول حيث منع الصرف للأوّل دون الثاني لوجوه منها أنّ الأوّلين لا يقعان على الواحد بخلاف الآخرين كما أوضحه بما لا شبهة فيه فلو لم يكن وقوع أفعال على الواحد بالوضع لم يحصل الفرق فلا يتم مقصود سيبويه نعم كلام في تدافع كلاميه ، وأيضا لو كان كذلك لم يختص ببعضهم وأيضا أنّ التجوّز بالجمع عن الواحد يصح في كلّ جمع حتى صيغة منتهى الجموع ، والحق في دفعه أنه لا تعارض بين كلاميه فإنه فرق بين مفاعل ، ومفاعيل وأفعال ، وفعول بأنّ منتهى الجموع لا يجمع وغيره يجمع فأشبه الآحاد ثم قواه بأنّ قوما من العرب تجعله مفردا حقيقة في لغتهم وأشار إلى أنها لغة نادرة وما ذكره في الباب الآخر بناء على اللغة المتداولة ، وقوله فرق بينهما بوجوه لا وجه له كما يعرفه حملة الكتاب وبهذا عرفت ما في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، وأما ما قيل إنّ كون بناء أفعال منه ما هو مفرد لا يلزم منه أنّ الأنعام كذلك فلا تنافي بين كلاميه فمن قلة التدبر ، وفي الكشاف يجوز أن يقال في الأنعام وجهان أحدهما أن يكون تكسير نعم كأجبال في جبل ، وأن يكون اسما مفردا مقتضيا لمعنى الجمع كنعم فإذا ذكر فكما يذكر نعم في قوله :في كلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونهوإذا أنث ففيه وجهان أنه تكسير نعم وأنه في معنى الجمع ولا يخفى ما فيه فإنه إذا وقع مفرد ألا يكون جمعا بل اسم جمع والاستدلال عليه بنعم لا يتم لأنه من أوزان المفردات .
قوله : ( كأخلاق ) جمع خلق ضد جديد ، وهو فيما سمع من قولهم ثوب أخلاق وثوب أكياش بياء تحتية بعد الكاف وشين ومعجمة ، وهو ثوب غزل مرّتين وفي الأزهري أنه ضرب من برود اليمن ونقل فيه ضبطه بباء موحدة بدل التحتية ، وروي فيه أكراش أيضا فكلها بمعنى ، وقد ورد أفعال صفة للمفرد في ألفاظ منقولة في المطوّلات . قوله : ( ومن قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض الخ ) فإن قلت كيف يكون جمع نعم ، والنعم تختص بالإبل والأنعام يقال للإبل والبقر والغنم مع أنه لو اختص كان مساويا له قلت من يراه جمعا له يخص الأنعام أو يعمم النعم