نفسه متفكرا في أن يتركه
عَلى هُونٍ
ذل
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
أم يخفيه فيه ويئده ، وتذكر الضمير للفظ ما وقرىء بالتأنيث فيهما
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد المنادية بالموت واشتهاء الذكور استظهارا بهم ، وكراهة الإناث ووأدهنّ خشية الإملاق
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
وهو الوجوب الذاتي ، والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
المنفرد بكمال القدرة والحكمة
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
بكفرهم ومعاصيهم
ما تَرَكَ عَلَيْها
على الأرض وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس أو الدابة عليها
مِنْ دَابَّةٍ
قط بشؤم ظلمهم ، وعن ابن مسعود رضي
شرح
الجملة الاستفهامية معمولة لمحذوف معلق عليها وعنها ، والعامل حال من فاعل يتوارى ، وقول أبي البقاء إن جملة أيمسكه حال إمّا أن يريد هذا أو جوّز وقوع الطلبية حالا لتأويلها بمتردّدا ، ونحوه فلا يرد عليه شيء ، والهون بضم الهاء الهوان والذل ، وبفتحها بمعناه ، ويكون بمعنى الرفق واللين ، وليس مرادا في القراءة به ، وعلى هون حال من الفاعل ، ولذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما معناه أيمسكه مع رضاه هوان نفسه ، وعلى رغم أنفه أو من المفعول أي أيمسكها ذليلة مهانة ، والدس إخفاء الشيء ، وهو هنا عبارة عن الوأد ويئده كيعده مضارع ، وأده وأدا وقراءة التأنيث للجحدري ، وقوله حيث الخ تعليل لسوء حكمهم وقباحته لأنّ قيد الحيثية يذكر للتعليل ، وقوله ما هذا محله أي ما هو مرذول محقور عندهم كما سيذكره بعيده . قوله :
( صفة السوء ) لأنّ المثل يكون بمعنى الصفة العجيبة كما مر تحقيقه ، وقوله المنادية بالموت من النداء ، وجعل الحاجة إلى الولد منادية بالموت لكون الموت يعقبها بغير شبهة كأنه ينادي بها كما قيل :لدوا للموت وابنوا للخرابولأنّ حاجة الوالد إلى الولد لأن يخلفه والخليفة متوقف على موته ، وقوله واشتهاء الذكور بالرفع معطوف على الحاجة وكذا ما بعده ووقع في نسخة استبقاء الذكور استفعال من البقاء ، وهي ظاهرة ومعناهما متقارب ، والوجوب الذاتي في مقابلة الحاجة إلى الولد والغنى المطلق في مقابلة الاستظهار ، والجود الفائق في مقابلة خشية الإملاق الذي هو بخل في الحقيقة ، والنزاهة عن صفات المخلوقين بيان لكونه أعلى من صفات غيره على المعاني السابقة وقال الطيبي الغنى مقابل الحاجة للأولاد ، والنزاهة عن صفات المخلوقين مقابل الوأد خشية الإملاق والجواد الكريم مقابل لإقرارهم على أنفسهم بالشح البالغ ، وكلها نتيجة قوله :وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ[ سورة النحل ، الآية : 57 ] الخ ، وقوله المنفرد الحصر من تعريف الطرفين وحمله على الكمال لأنه المختص به ولاقتضاء صيغة المبالغة . قوله تعالى :( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ *الخ ) المؤاخذة مفاعلة من فاعل بمعنى فعل أو هي مجاز كأنّ العبد يأخذ حق اللّه بمعصيته واللّه يأخذ منه بمعاقبته وكذا الحال في الخلق ودلالة الناس لأنهم سكان الأرض ،