تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
لأدلة يعبر بها من الجهل إلى العلم
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
استئناف لبيان العبرة ، وإنما ذكر الضمير ووحده هاهنا للفظ ، وأنثه في سورة المؤمنين للمعنى فإنّ الأنعام اسم جمع ، ولذلك عدّة سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياش
شرح
ذكر ، وليس المراد إعادة اليابس بل إنبات مثله ، وقوله سماع تدبر ، وإنصاف خصه بما ذكر لاقتضاء المقام له أو لتنزيل غيره منزلة العدم ، وقال خاتمة المفسرين أراد بالسمع القبول كما في سمع اللّه لمن حمده أي لقوم يتأملون فيها ، ويعقلون وجه دلالتها ، ويقبلون مدلولها ، وإنما خص كونها آية بهم لأنّ غيرهم لا ينتفع بها وهذا كالتخصيص في قوله هدى ورحمة لقوم يؤمنون وبما قرّرناه تبين وجه العدول عن يبصرون إلى يسمعون ( قلت ) ما ذكره الشيخان هو اللائق بالمقام ، وبيانه أنه تعالى لما ذكر أنه أرسل إلى الأمم السالفة رسلا وكتبا فكفروا بها فكان لهم خزي في الدنيا ، والآخرة عقبه بأنه أرسله صلّى اللّه عليه وسلّم بسيد الكتب فكان عين الهدى ، والرحمة لمن أرسل له إشارة إلى مخالفة أمته لمن قبلهم من سعادة الدارين ، وتبشيرا له صلّى اللّه عليه وسلّم بكثرة متابعيه وقلة مناويه ، وأنهم سيدخلون في دينه أفواجا أفواجا ثم أتبع ذلك على طريق التمثيل لإنزاله تلك الرحمة التي أحيت من موتة الضلال إنزال الأمطار التي أحيت موات الأراضي وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ولولا هذا لكان قوله ، واللّه أنزل من السماء ماء كالأجنبي ، عما قبله وبعده ، وقوله إنّ في ذلك لآية لقوم يسمعون تتميم لقولنا وما أنزلنا الخ وللمقصود بالذات منه فالمناسب يسمعون لا يبصرون ولو كان مفهما لما لاصقه من الإنبات لم يكن ليسمعون بمعنى يقبلون مناسبة أيضا ومن لم يقف على محط نظرهم قال في جوابه يمكن أن يحمل على يسمعون قول اللّه أنزل من السماء الخ فإنه مذكر وحامل على تأمّل مدلوله فتدبر . قوله : ( دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم ) أصل معنى العبر والعبور التجاوز من محلّ إلى آخر ، وقال الراغب : العبور مختص بتجاوز الماء بسباحة ونحوها والمشهور عمومه فاطلاق العبرة على ما يعتبر به لما ذكر لكنه صار حقيقة في عرف اللغة فالعبرة بمعنى المعبر بكسر الميم ، ولا حاجة إلى جعل الدلالة بمعنى الدليل . قوله : ( استئناف لبيان العبرة ) أي استئناف بياني كأنه قيل كيف العبرة فيها فقيل نسقيكم الخ ومنهم من قدّر هنا مبتدأ وهو هي نسقيكم ، ولا حاجة إليه . قوله : ( وإنما ذكر الضمير الخ ) يعني أنه ذكر ضميره تارة ، وأنث أخرى لأنه اسم جمع لا جمع إذ بناء أفعال يكون في المفردات كبرمة أعشار وثوب أسمال ، وما كان كذلك فهو اسم جمع ، واسم الجمع كرهط ، وقوم يجوز تذكيره وإفراده باعتبار لفظه وتأنيثه ، وجمعه باعتبار معناه فلذا ورد بالوجهين في القرآن وكلام العرب هذا ما أراده المصنف رحمه اللّه تعالى ، وستسمع تحقيقه ، وبيان الحق فيه عن كثب . قوله : ( ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال الخ ) اعلم أنّ كلام سيبويه في كتابه تناقض في هذا ، وأنه قال في موانع الصرف في صيغة منتهى الجموع ، وكونها من الموانع دون غيرها ما نصه ، وأمّا أفعال