بولادتها
ظَلَّ وَجْهُهُ
صار أو دام النهار كله
مُسْوَدًّا
من الكآبة ، والحياء من الناس واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير
وَهُوَ كَظِيمٌ
مملوء غيظا من المرأة
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ
يستخفى منهم
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ
من سوء المبشر
بِهِ
عرفا
أَ يُمْسِكُهُ
محدّثا
شرح
يشتهون ، ومحصله المنع في المتعدّي بنفسه مطلقا ، والتفصيل في المتعدي بالحرف بين ما قصد الإيقاع عليه ، وغيره فيمتنع في الأوّل دون الثاني لعدم ألف إيقاع المرء بنفسه ، وهذا تفصيل حسن غفل عنه المعترض ، ومن تبعه ، والمصنف رحمه اللّه تعالى دفعه بطريق آخر ، وهو أن امتناعه إنما هو إذا تعدّى أوّلا لا ثانيا ، وتبعا فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ، وقد أيد ذلك بأنه يجوز إذا انفصل الضمير كزيد ضرب أباه ، وفصل العطف ليس بأقل منه وفيه نظر ظاهر ، ومنهم من خصه بالمتعدّي بنفسه ، وجوّزه في المتعدّي بالحرف ، وارتضاه الشاطبي في شرح الألفية وهو قويّ عندي . قوله : ( أخبر بولادتها ) لما كانت البشارة الأخبار بما يسرّ وولادة الأنثى تسوءهم أشار إلى أنّ البشارة هنا بمعنى مطلق الأخبار وفيه مضاف مقدّر ، ويحتمل أنه بشارة باعتبار الولادة بقطع النظر عن كونها أنثى وكلامه يحتمله ، وقيل إنه حقيقة بالنظر إلى حال المبشر به في نفس الأمر . قوله : ( صار أو دام النهار كله ) يعني أنّ أصل معناه دوام على الفعل في النهار فإمّا أن يكون على أصل معناه لأنّ أكثر الوضع يكون ليلا فيبشر به في يوم ليلته فيظل نهاره مغتما أو أنه بمعنى صار كما يستعمل أصبح وأمسى وبات بمعنى الصيرورة ، وقوله النهار منصوب على الظرفية أي دام على فعله في النهار كله ، ويجوز رفعه على الإسناد المجازي . قوله : ( من الكآبة والحياء من الناس الخ ) الكآبة بسكون الهمزة ، وفتحها ممدودة الغمّ ، وسوء الحال والانكسار من حزن . قوله : ( واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير ) سواد الوجه وبياضه يعبر به عن المساءة ، والمسرّة وجعله كناية لا مجازا باعتبار أنّ من يغتم قد يلاحظ فيه سواد وجهه كما يسودّ وجه المخنوق لكن الظاهر أنه مجاز والتشوير من شور به إذا فعل به فعلا يستحيا منه فتشوّر من الشوار ، وهو الفرج والعرب تقول في الشتم أبدى اللّه شواره ، والمراد به هنا الاستحياء والمعنى أنه الاغتمام أو الافتضاح القويّ .
قوله : ( مملوء غيظا من المرأة ) يشير إلى أنّ أصل الكظم مخرج النفس يقال أخذ بكظمه ، ومنه كظم الغيظ لإخفائه وحبسه عن الوصول إلى مخرجه ، ويقال كظم السقاء إذا مدّه بعد ملئه لمنعه عن خروج ما فيه ، وكظيم بمعنى مشتدّ الغيظ مأخوذ من هذا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقد مر تفصيله في سورة يوسف . قوله : ( من سوء المبشر به عرفا الخ ) عرفا قيد لسوء ويجوز كونه قيدا للمبشر به لأنهم كانوا لا يبشرون بها وإنما أطلقت البشارة لأنها مما يبشر به عرفا لكونه ولدا ، ووجهه اسم ظل أو بدل من الضمير المستتر فيه وكظيم فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ، وكلام المصنف رحمه اللّه ظاهر في الثاني ، والجملة حال من الضمير في ظل أو من وجهه أو من ضمير مسودا ولو رفع مسودّا صح لكنه لم يقرأ به هنا ، وجملة يتوارى مستأنفة أو حال على الوجوه إلا كونه من وجهه ، ومن القوم ومن سوء متعلقان به لاختلاف معنيي من لأنّ الأولى ابتدائية والثانية تعليلية . قوله : ( محدّثا نفسه متفكرا في أن يتركه على هون ) إشارة إلى أنّ