تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
والمجعول له محذوف للعلم به
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
من الزروع والأنعام
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها وهو وعيد لهم عليه
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
كانت خزاعة وكنانة يقولون الملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيه له من قولهم وتعجب منه
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
يعني البنين ، ويجوز فيما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف على البنات على أنّ الجعل بمعنى الاختيار ، وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل ، والمفعول لشيء واحد لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى
أخبر
شرح
لجهلهم فما مصدرية ، واللام تعليلية لأصلة الجعل ، وصلته محذوفة والتقدير يجعلون لآلهتهم نصيبا لأجل جهلهم . قوله : ( من الزروع والأنعام ) مرّ تفصيله في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً[ سورة الأنعام ، الآية : 136 ] الآية ، وقوله من أنها الخ بيان لما وزاد حقيقة ليكون افتراء ، وظاهر قوله بالتقرب أنّ الافتراء هنا ليس على ظاهره وليس بمراد وتحقيق الافتراء ، والفرق بينه ، وبين الكذب مبسوط في محله . قوله : ( يقولون الملائكة بنات اللّه ) يحتمل أنهم لجهلهم زعموا تأنيثها ، وبنوّتها ويحتمل كما قاله الإمام أنهم سموها بنات لاستتارها كالنساء ، ولا يرد عليه أنّ الجنّ كذلك لأنه لا يلزم في مثله الاطراد ، وأمّا عدم التوالد فلا يناسب ذلك . قوله : ( تنزيه له من قولهم ) فهو حقيقة ، وقوله وتعجب منه ، وفي نسخة أو بدل الواو وفي أخرى تعجيب من التفعيل ، وأحسنها أو تعجيب لأنه معنى مجازي ، والأوّل حقيقي ، والتعجب لا يوصف اللّه به كما مرّ تحقيقه إلا أن يؤوّل بأنه راجع ، إلى العباد أو يكون المراد منه التوبيخ فإنّ المتعجب منه مستقبح يوبخ به فاعله فتأمّل . قوله : ( الرفع بالابتداء ) والخبر لهم والجعل كناية حينئذ عن الاختيار لأن من جعل قسما لغيره ، وقسما لنفسه فقد اختاره ، وقوله وهو وإن أفضى الخ دفع لما أورده الزجاج ، وغيره من أنه مخالف للقاعدة النحوية ، وهو أنه لا يجوز تعدّي فعل المضمر المتصل المرفوع بالفاعلية ، وكذا الظاهر إلى ضميره المتصل سواء كان تعدّيه بنفسه أو بحرف الجر إلا في باب ظنّ وما ألحق به من فقد ، وعدم فلا يجوز زيد ضربه بمعنى ضرب نفسه ، ولا زيد مرّ به أي مرّ هو بنفسه ، ويجوز زيد ظنه قائما وزيد فقده وعدمه وكذا لا يجوز زيدا ضربه فلو كان مكان الضمير اسم ظاهر كالنفس أو ضمير منفصل نحو زيد ما ضرب إلا إياه ، وما ضرب زيدا إلا إياه جاز فإذا عطفت ما على البنات موصولة أو مصدرية أدّى إلى تعدية فعل المضمر المتصل ، وهو واو ويجعلون إلى ضميره المتصل ، وهو هم المجرور باللام في غير ما استثنى وهو ممنوع عند البصريين ضعيف عند غيرهم فكان حقه أن يقال لأنفسهم ، وقد اعترض أبو حيان على هذه القاعدة بقوله تعالى :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ[ سورة مريم ، الآية : 25 ]وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ[ سورة القصص ، الآية : 32 ] والعجب أن منهم من نسب هذا لنفسه ، وأجيب عنه بأنّ الممتنع إنما هو تعدّي الفعل بمعنى وقوعه عليه أو على ما جر بالحرف نحو زيد مرّ به فإنّ المرور واقع بزيد وما نحن فيه ليس من هذا القبيل فإنّ الجعل ليس واقعا بالجاعلين بل بما