قصدوا بشركهم كفران النعمة أو إنكار كونها من اللّه تعالى
فَتَمَتَّعُوا
أمر تهديد
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أغلظ وعيده ، وقرئ فيمتعوا مبنيا للمفعول عطفا على ليكفروا وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد ، والفاء للجواب
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ
أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير لما أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل إنها تنفعهم ، وتشفع لهم على أنّ العائد إلى ما محذوف أو لجهلهم على أنّ ما مصدرية
شرح
الخطاب في قوله :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِالخ عاما فالفريق منهم الكفرة ، ومن للتبعيض ، وهو الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله وهم كفاركم الخ والباء في قوله بعبادة غيره سببية ، والثاني أن يخص المشركين فمن للبيان على سبيل التجريد ليحسن وإلا فليس من مواقعه ، والمعنى إذا فريق هم أنتم مشركون ويجوز على اعتبار الخصوص أيضا كون من تبعيضية لأنّ من المشركين من يرجع عن شركه إذا شاهد تلك الأهوال كما صرّح به في تلك الآية ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ولم تدل تلك الآية على تعين هذا لأنّ الاقتصار فيها يحتمل معنى آخر ، وهو عدم الغلوّ في الكفر لا التوحيد وقوله على أن يعتبر بعضهم بالبناء للفاعل ، ورفع بعضهم أي بناء على اعتبار بعضهم بما رآه فيرجع عن شركه . قوله : ( كأنهم قصدوا بشركهم الخ ) لما كان في موقع اللام التعليلية هنا خفاء لأنه كتعليل الشيء بنفسه وجه بأنها لام العاقبة والصيرورة ، وهي استعارة تبعية والكفر بمعنى كفران النعم أو جحودها لأنه لما لم ينتج كفرهم وشركهم غير كفران ما أنعم به عليهم ، وإنكاره جعل كأنه علة غائبة له مقصودة منه ، وقوله أو إنكار فالكفر بمعنى الجحود ، وعلى الأوّل كفران النعمة ، وهما متقاربان ، وقوله أمر تهديد هو أحد معاني الأمر المجازية كما يقول السيد لعبده افعل ما تريد ، وقوله فسوف تعلمون أغلظ وعيده إذ يفهم منه أنه إنما يعلم بالمشاهدة ، ولا يمكن وصفه فلذا أبهم . قوله : ( وقرئ فيمتعوا ) قرأها أبو العالية ورواها مكحول عن أبي رافع مولى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بضم الياء التحتية ساكن الميم مفتوح التاء مضارع متع مبنيا للمفعول كذا في البحر والإعراب فلا يلتفت إلى ما قيل إنه صحح في بعض النسخ المعتمدة بضم الياء وفتح الميم ، وتشديد التاء من التفعيل فإنّ القراءة أمر نقلي لا يعوّل فيه على النسخ . قوله : ( وعلى هذا ) أي على قراءته مضارعا يجوز كون لام ليكفروا لام الأمر ، والمقصود من الأمر التهديد بتخليتهم ، وما هم فيه لخذلانهم إذ الكفر لا يؤمر به ، وعلى الأمر فالفاء واقعة في جواب الأمر وما بعدها منصوب بإسقاط النون ويجوز جزمه بالعطف أيضا كما جاز نصبه بالعطف إذا كانت اللام جارة . قوله : ( أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد الخ ) فما عبارة عن الآلهة ، وضمير يعلمون عائد عليه ، ومفعول يعلمون متروك لقصد العموم أي لا يعلمون شيئا أو لتنزيله منزلة اللازم أي ليس من شأنهم العلم أو الضمير للمشركين والعائد محذوف كما أشار إليه بقوله أو التي لا يعلمونها . قوله : ( فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم الخ ) تفسير لعدم علمها لأنها معلومة لهم فالمراد بعدم علمها عدم علم أحوالها وجهالات منصوب على المصدرية أي اعتقادات هي جهالات مركبة ، وقوله أو