الحصول فإنّ استقرار النعمة بهم يكون سببا للإخبار بأنها من اللّه لا لحصولها منه
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
فما تتضرّعون إلا إليه والجؤار رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
وهم كفاركم
لِيَكْفُرُوا
بعبادة غيره هذا إذا كان الخطاب عاما فإن كان خاصا بالمشركين كان من للبيان كأنه قال فإذا فريق وهم أنتم ، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ سورة لقمان ، الآية : 32 ]
بِما آتَيْناهُمْ
من نعمة الكشف عنهم كأنهم
شرح
الخ ، وأن تكون أن الشرطية متلوة بلا النافية ، وقد دل على الشرط ما قبله كقوله :فطلقها فلست لها بكفء * وألا يعل مفرقك الحساموما عدا ذلك ضرورة والجواب أنّ الفراء لا يسلم هذا والوجه المذكور مبني على مذهبه .
قوله : ( متضمنة معنى الشرط باعتبار الأخبار ) إشارة إلى ما ذكره النحاة . قال في إيضاح المفصل في هذه الآية إشكال من حيث إنّ الشرط وما شبه به يكون الأوّل فيه سببا للثاني تقول أسلم تدخل الجنة فالإسلام سبب لدخول الجنة وهنا على العكس وهو أنّ الأوّل استقرار النعمة بالمخاطبين والثاني كونها من اللّه تعالى فلا يستقيم أن يكون الأوّل فيه سببا للثاني من جهة كونه فرعا عنه ، وتأويله أنّ الآية جيء بها لإخبار قوم استقرت بهم نعم جهلوا معطيها أو شكوا فيه فاستقرارها مشكوكة أو مجهولة سبب للأخبار بكونها من اللّه عز وجل فيتحقق أنّ الشرط ، والمشروط على بابه وأنّ ذلك صح من حيث إنّ جواب الشرط لا يكون إلا جملة ، ويكون معنى الشرط فيها إمّا مضمونها ، وإما الخطاب بها فمثال المضمون قوله تعالى :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ[ سورة البقرة ، الآية : 274 ] الآية ، ومثال الخطاب بها قولك إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس ، والمعنى بالمضمون معنى نسبة الجملة كقوله :فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌفثبوت الأجر لهم هو مضمون الجملة ، وهو مسبب عن الإنفاق ، والمعنى بالخطاب بها أن يكون نفس الإعلام بها هو المشروط لا مضمونها ألا ترى أنك لو جعلت مضمون قوله فمن اللّه هو المشروط لكان المعنى أنّ استقرارها سبب لحصولها من اللّه فيصير الشرط سببا للمشروط ، ومن ثمة وهم من قال : إنّ الشرط قد يكون مسببا ، وإذا جعلنا الخطاب أو الإخبار بنفس الجملة هو الشرط ارتفع الإشكال ، وفي الكشف أنّ المقصود منه تذكيرهم وتعريفهم فالاتصال سبب للعلم بكونها من اللّه وهذا أولى مما قدره ابن الحاجب من أنه سبب للاعلام بكونها منه لأنّ قوله ثم إذا مسكم الضر الخ ، يدل على أنهم عالمون بأنه المنعم ، ولكن يضطرون إليه عند الالجاء ويكفرون بعد الانجاء ، ويدفع بأن علمهم نزل علدم الاعتداد به منزلة الجهل فأخبروا بذلك كما تقول لمن توبخه ما أعطيتك كذا أما ، وأما .
قوله : ( فما تتضرعون إلا إليه ) الحصر مأخوذ من تقديم الجار والمجرور ، والفاء جواب إذا ، والجؤار رفع الصوت يقال جأر إذا أفرط في الدعاء ، والتضرع وأصله صياح الوحش ، وقوله بربهم يشركون أي يتجدّد إشراكهم بعبادة غيره ، وفي الآية وجهان أحدهما أن يكون