تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
بأن يرهب منه ، وقيل واصبا من الوصب أي ولد الدين ذا كلفة ، وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن ، وعقابه لمن كفر
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
أي وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو من اللّه وما شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الأخبار دون
شرح
واحد أو على الخبر أو مستأنف ، وقوله خلقا وملكا منصوب على التمييز للنسبة وبيان لجهة الاختصاص فيه ، وفسر الدين بالطاعة وسيأتي تفسيره بالجزاء وهما أحد ما له من المعاني ، وفسر واصبا بمعنى لازما على أنه حال من ضمير الدين المستكن في الظرف ، والظرف عامل فيه ، والوصب ورد في كلامهم بمعنى اللزوم والدوام ، ولذا قيل للعليل وصب لمداومة السقم له . قوله : ( من أنه الإله وحده ) هو معنى قوله إنما هو إله واحد ، وقوله والحقيق بأن يرهب منه معنى قوله فإياي فارهبون ولم يقل الواجب أن يرهب مع أنه مدلول الأمر وأقوى بحسب الظاهر المتبادر لأن ما ذكره مؤدي النظم وهو إن كنتم راهبين فارهبون إذ معناه أنه لا تليق الرهبة ، وتحق إلا لي ، وهو أبلغ من الوجوب إذ قد يجب شيء والحقيق غيره ، وأوفق بالواقع وأنسب الاختصاص . قوله : ( وقيل واصبا من الوصب ) كالتعب لفظا ومعنى ، وفاعل حينئذ للنسب كلابن وتأمر لأنّ فيه تكاليف ، ومشاق متعبة للعباد ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله ذا كلفة ، وإذا كان الدين بمعنى الجزاء كان واصبا بمعنى دائما ، وثوابه فاعل ينقطع أو مبتدأ خبره لمن الخ ، وخص العقاب بالكفرة دون فسقة المؤمنين لأنه الدائم ، وما سواه منقطع ولو عمم ، واعتبر الدوام بالنظير للجميع جاز ولكن لا حاجة تدعو له . قوله تعالى :أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَالفاء للتعقيب ، والهمزة للإنكار أي أبعد ما تقرّر من توحيده وكونه المالك الخالق لا غير فتتقون غيره والمنكر تقوى غير اللّه لا مطلق التقوى ، ولذا قدّم الغير وأولى الهمزة لا للاختصاص حتى يرد أنّ انكار تخصيص التقوى بغيره لا ينافي جوازها ، ولو اعتبر الاختصاص بالإنكار لصح فيكون التقديم لاختصاص الإنكار لا لإنكار الاختصاص فتأمّل . قوله : ( ولا ضارّ سواه كما لا نافع غيره ) إذا كان لا ضار سواه علم منه لا ينبغي أن يتقي غيره ، وقد أشار بقوله كما لا نافع غيره إلى ارتباط قوله :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِفإنه كان الظاهر وما يصيبكم سوء إلا منه فكيف يتقي غيره فأشار إلى أنه ذكر النفع لأنه الضار النافع ، وأنه اقتصر عليه اكتفاء بسبق رحمته وعمومها ، وقوله وأيّ شيء اتصل بكم أشار بأي إلى عموم ما على تقديري الموصولية والشرطية ، وبقوله اتصل إلى أنّ الباء للالصاق ، وأنه شامل للاتصاف وغيره ، وفي الكشاف حل بكم أو اتصل بكم ، وأشار به إلى تعميم متعلق الظرف . قوله : ( وما شرطية أو موصولة ) إذا كانت موصولة فهي مبتدأ والخبر قوله من اللّه والفاء زائدة في الخبر لتضمنه معنى الشرط ، ومن نعمة بيان للموصول ، والجار والمجرور صلة وإذا كانت شرطية ففعل الشرط مقدر بعدها كما ذكره الفراء ، وتبعه الحوفي ، وأبو البقاء وتقديره ما يكن بكم من نعمة الخ ، واعترض بأنه لا يحذف فعل الشرط إلا بعد أن خاصة في موضعين باب الاشتغال نحوه وأن أحد من المشركين
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 598 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي