مساق النهي إليه ، أو إيماء بأنّ الأثنينية تنافي الألوهية كما ذكر الواحد في قوله
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
للدلالة على أنّ المقصود إثبات الوحدانية دون الإلهية أو للتنبيه على أنّ الوحدة من لوازم الإلهية
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود فكأنه قال فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَلَهُ الدِّينُ
أي الطاعة
واصِباً
لازما لما تقرّر من أنه الإله وحده والحقيق
شرح
إنه معطوف على ما خلق اللّه على أسلوب :علفتها تبنا وماء بارداأي أو لم يروا إلى ما خلق اللّه ولم يسمعوا ما قال اللّه ، ولا يخفى تكلفه ، ودلالة تعليل لقوله ذكر ، وقوله إليه يعني لا إلى الجنسية . قوله : ( أو إيماء بأنّ الاثنينية الخ ) حاصل هذا ، وما قبله دفع لأنّ الواحد ، والمثنى نص في معناهما لا يحتاج معهما إلى ذكر العدد كما يذكر مع الجمع بأنه يدل على أمرين الجنسية ، والعدد المخصوص فلما أريد الثاني صرّح به للدلالة على أنه المقصود الذي سيق له الكلام ، وتوجه له النهي دون غيره فإنه قد يراد بالمفرد الجنس نحو نعم الرجل زيد وكذا المثنى كقوله :فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أوّلها الكلاموقوله أو إيماء الخ وجه آخر لذكره ، وهو أنه في معنى قوله :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] والفرق بينه وبين الأوّل أنه ذكر في الأوّل لدفع إرادة الجنسية ، والتأكيد وفي هذا للدلالة على منافاتها للألوهية فلذا صرّح بها وعقبت بذكر الوحدة التي هي من لوازم الألوهية ، ومنافي اللازم منافي الملزوم فلا يرد عليه أنه ليس محلا للعطف بأو لأنه متفرع على الدلالة على كونه مساق النهي ، وكذا قوله أو للتنبيه ولا حاجة إلى الاعتذار بأنه يصلح وجها مستقلا فلذا عطف بأو . قوله : ( أو للتنبيه ) على أن الوحدة من لوازم الإلهية وهذا عكس الوجه الأوّل حيث يكون نفي التعدّد لمنافاته للازم الألوهية فهو توطئة له فتدبر .
قوله : ( نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب ) يعني أنه التفت عن الغيبة في إنما هو إله واحد ، وهو أبلغ لأن تخويف الحاضر مواجهة أبلغ من ترهيب الغائب سيما بعد وصفه بالوحدة والألوهية المقتضية للعظمة ، والقدرة التامّة على الانتقام ، وأمّا الايقاظ وتطرية الاصغاء فنكتة عامّة لكل التفات والفاء في فإياي جواب شرط مقدر أي إن رهبتم شيئا فإياي ارهبوا ، وقوله فارهبون دال على عامل إياي مفسر له ، وانفصل الضمير لتقدّمه على عامله لإفادة التخصيص كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله فارهبون لا غير قال الزمخشريّ عوض عن الشرط المحذوف تقديم المفعول مع إفادة تقديمه الاختصاص ، وأمّا عطف المفسر على المفسر بالفاء فلأن المراد رهبة بعد رهبة أو لأن المفسر حقه أن يذكر عقب المفسر ، ولنا فيه تفصيل سيأتي ، وقد مر نبذ منه . قوله تعالى :وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِمعطوف على قوله إنما هو إله