ملائكتها من الحفظة وغيرهم ، وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ *
عن عبادته
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ سورة الأنعام ، الآية : 18 ] والجملة حال من الضمير في لا يستكبرون أو بيان له وتقرير لأنّ من خاف اللّه تعالى لم يستكبر عن عبادته
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
من الطاعة والتدبير وفيه دليل على أنّ الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
ذكر العدد مع أنّ المعدود يدل عليه دلالة على أنّ
شرح
كالحفظة ، والكرام الكاتبين فتكون الدابة غير شاملة لهم . قوله : ( وما لما استعمل للعقلاء الخ ) هذا بناء على أن وضع ما أن يستعمل في غير العقلاء ، وفيما يعم العقلاء ، وغيرهم كالشبح المرئي الذي لا يعرف أنه عاقل أو لا فإنه يطلق عليه ما حقيقة ، وكونه أولى لأنه غير محتاج إلى تغليب ، وتجوّز ولا ينافيه ما ذكره في غير هذا المحل كقوله :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 98 ] من أنّ ما يختص بغير العقلاء لأنه مبنيّ على قول آخر ، وقوله أولى من اطلاق من تغليبا عدل فيه عن قول الكشاف لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب لأنه معترض بأن قرائن العموم كقوله من دابة دليل عليه ، وإن وجه بأنه لا دليل في اللفظ ، وقرينة العموم في السابق لا تكفي لجواز تخصيصهم من البين بعد التعميم على أنّ اقتضاء المقام العموم ، وما في التغليب من توهم الخصوص الذي يؤيده السجود كاف في العدول فتأمّل .
قوله : ( عن عبادته ) يشير إلى أنّ الضمير للملائكة عليهم الصلاة والسّلام لا لما لاختصاصه بأولي العلم ، وليس المقام مقام التغليب وقوله أن يرسل الخ يعني أنّ قوله من فوقهم إمّا متعلق بيخافون ، وخوف ربهم كناية عن خوف عذابه أو هو على تقدير مضاف ، وقوله أن يرسل بيان لحاصل المعنى لا تقدير إعراب أو هو حال من ربهم أي كائنا من فوقهم ، ومعنى كونه فوقهم قهره وغلبته كما مرّ تحقيقه في الأنعام ، وقوله أو بيان له أي لقوله لا يستكبرون كما قرّره بقوله لأنّ الخ ، وإذا كان حالا فهي حالا غير منتقلة . قوله : ( وفيه دليل على أنّ الملائكة عليهم الصلاة والسّلام مكلفون ) لأنّ الأمر تكليف فلا خفاء فيه كما توهم ، وكون أمرهم دائرا بين الخوف والرجاء أمّا الخوف فمن حاق النظم ، وأمّا الرجاء فلاستلزام الخوف له ولأنه بمقتضى الكلام إذ من خدم أكرم الأكرمين كان من الرجاء في مكان مكين فلا يرد عليه أنه لا ذكر للرجال في الآية حتى يناقش في الدلالة . قوله : ( ذكر العدد مع أنّ المعدود يدل عليه ) يعني المقصود النهي عن الإشراك مطلقا ، ولذا قال إنما هو إله واحد وتخصيص هذا العدد لأنه الأقل فيعلم انتفاء ما فوقه بالدلالة ، وإثبات الوحدة للّه ولضميره مع أنّ المسمى المعين لا يتعدّد بمعنى أنه لا مشارك له في صفاته ، وألوهيته فليس الحمل لغوا ، ولا حاجة إلى جعل الضمير للمعبود بحق المراد من الجلالة على طريق الاستخدام ، وسيأتي تحقيقه في سورة الإخلاص ، وقوله تعالى ، وقال اللّه معطوف على قوله . وللّه يسجد أو على قوله ، وأنزلنا إليك الذكر ، وقيل