تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الشرقي من الأرض
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته ، وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامّة أهل السماوات والأرض وقوله
مِنْ دابَّةٍ
بيان لهما لأنّ الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء
وَالْمَلائِكَةُ
عطف على المبين به عطف جبريل على الملائكة للتعظيم ، أو عطف المجرّدات على الجسمانيات وبه احتج من قال إنّ الملائكة أرواح مجرّدة أو بيان لما في الأرض ، والملائكة تكرير لما في السماوات وتعيين له إجلالا وتعظيما والمراد بها
شرح
حكم النصف فنصفه ربع الكرة . قوله : ( يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا الخ ) لم يقل كرها أو قسرا ليقابل قوله طوعا لأنّ المراد عموم الانقياد لغير ذوي العقول مما ينقاد لإرادة اللّه ، وأفعاله بحسب طبعه ، وللعقلاء المنقادين طوعا للأوامر والنواهي ، وأمّا خروج انقيادهم قسرا فلا يضر لأنه لا يمدح به . قوله : ( ليصح إسناده ) أي فسر بمطلق الانقياد المار ليصح إسناده من غير جمع بين الحقيقة والمجاز ، وما قيل من أنه لو أريد الانقياد لإرادته طبعا عمّ الجميع أيضا مردود لأنّ إرادة الثاني منه متعينة لأنّ الآية آية سجدة فلا بدّ من دلالتها على السجود المتعارف ، ولو ضمنا فاندفع ما قيل كونها آية سجدة يدل على أنّ المراد المنسوب للمكلفين فيها ، وهو الفعل الخاص المتعارف شرعا الذي يكون ذكره سببا لفعله سنة معتادة في عزائم السجود لا القدر الأعمّ المشترك . قوله : ( بيان لهما لأنّ الدبيب هو الحركة الجسمانية الخ ) يعني أنه بيان لما في السماء ، والأرض لأنّ معنى الدبيب ما ذكر فيشمل من في السماء من الملائكة عليهم الصلاة والسّلام بناء على أنهم غير مجرّدين ، وتقييد الدبيب بكونه على وجه الأرض لظهوره أو لأنه أصل معناه ، وهو عامّ بقرينة المبين ، وقيل إنه لو قال على أنّ الدبيب هي الحركة الجسمانية بطريق المجاز كان أولى ، والأولى ترك مثله لقلة جدواه . قوله : ( عطف على المبين به ) القراءة برفع الملائكة والمبين به الدابة فعلى هذا هو معطوف على محل الجار والمجرور ، وهو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنّ من البيانية لا تكون ظرفا لغوا ، وعلى الوجه الآخر هو معطوف على الفاعل وهو ما ، وقوله عطف جبريل عليه السّلام على الملائكة يعني أنه من عطف الخاص على العام لادّعاء أنه لكونه أكمل الأفراد صار جنسا آخر وهذا وجه إفادته التعظيم ، وقوله أو عطف المجردات منصوب معطوف على عطف جبريل فيكون المراد بما في السماوات الجسمانيات ، ولا تدخل الملائكة عليهم الصلاة والسّلام في ما في السماوات لأنّ المجردات ليست في حيز وجهة ووجه الاستدلال به أنّ ما في السماوات وما في الأرض بين أحدهما بالدابة والآخر بالملائكة ، والتقابل الأصل فيه التغاير ، والدابة المتحرّكة حركة جسمانية فلا يكون مقابلها من الأجسام لأنّ الجسم لا بد له من حركة جسمانية ، وهذا دليل اقناعي فلا يرد عليه احتمال كونه تخصيصا بعد تعميم كما مرّ . قوله : ( أو بيان لما في الأرض ) عطف على قوله بيان لهما فتكون الدابة ما يدب على الأرض ، والملائكة تعيين لما في السماء بتكرير ذكرهم تعظيما لهم أو هما بيان لما في الأرض ، والمراد بالملائكة ملائكة تكون فيها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 595 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي