سجدا حال من الظلال ، وهم داخرون حال من الضمير ، والمعنى ترجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير اللّه تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدّر لها من التفيؤ أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد ، والأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال اللّه تعالى فيها ، وجمع داخرون بالواو لأنّ من جملتها من يعقل أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء وقيل المراد باليمين والشمائل يمين الفلك ، وهو جانبه الشرقي لأنّ الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع ، وشماله وهو الجانب الغربي المقابل له من الأرض فإنّ الظلال في أوّل النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض ، وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع
شرح
وغيرهم وسجود المكلفين غير سجود غيرهم فكيف عبر عنهما بلفظ واحد ، ودفعه بأن السجود بمعنى الانقياد سواء كان بالطبع أو بالقسر أو بالإرادة فلذا جاز أن يشمله لفظ أحد على طريقة عموم المجاز . قوله : ( أو سجدا حال من الظلال وهم داخرون حال من الضمير ) المراد من الضمير الضمير الأوّل على نهج إعادة المعرفة ، وهو المضاف إليه الضلال ، وهو في معنى الجمع لعوده على ما خلق من الإجرام التي لها ظلال وهذا هو الوجه المختار في الكشاف ، ورجح في الكشف بأن انقيادهما مطلوب ألا ترى قوله :وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ[ سورة الرعد ، الآية : 15 ] وفيه تكميل حسن لوصف الظلال بالسجود ، وأصحابها بالدخور الذي هو أبلغ ، ولم يجعل حالا من الضمير الراجع إلى الموصول في خلق لأن المعنى ليس عليه ، والعامل في الحال الثانية يتفيؤ أيضا كما مرّ . قوله : ( والمعنى ترجع الظلال بارتفاع الشمس الخ ) يعني أن المراد من سجودها انقيادها لأمر اللّه بتفيوئها من جانب إلى آخر فالسجود بمعناه المتقدم ، وقوله بارتفاع الشمس ، وانحدارها بتناقص الظلّ إلى الزوال ، ثم تزايده وانبساطه في جانب الشرق ، وقوله باختلاف مشارقها ومغاربها فالتفيؤ انتقال الظلال من جانب إلى آخر ، وقوله أو واقعة على الأرض الخ فهو استعارة لابتنائه على التشبيه ، وقيل إنه تشبيه بليغ ، وقوله والإجرام في أنفسها أيضا إشارة إلى أن قوله :وَهُمْ داخِرُونَحال من الضمير المضاف إليه فلا صحة لما قيل في تفسيره إنهما حينئذ حالان متداخلان ، وإنه يطالب أنه لم لم يجعلهما مترادفين كما في الوجه الأوّل ، ولم يذكر كون الأوّل حالا من الظلال ، والثاني من الضمير كما اختاره جار اللّه ، ولم يذكر عكسه أحد لبعده ا ه . قوله : ( وجمع داخرون بالواو الخ ) يعني أنه إما تغليب أو استعارة ، وكذا ضميرهم أيضا لأنه مخصوص بالعقلاء فيجوز أن يعتبر ما ذكر فيه ، ويجعل ما بعده جاريا على المشاكلة ، وكان عليه بيان ذلك إذ لا وجه لعدم ملاحظة ما ذكر فيه ، وقيل على الثاني الدخور استعارة ، والجمع ترشيح ، وفيه نظر . قوله : ( وقيل المراد باليمين والشمائل يمين الفلك الخ ) هو معطوف على قوله عن أيمانها ، وعن شمائلها الخ ، وقد مرّ بيانه أيضا ، وقوله لأنّ الكواكب بيان لوجه مشابهة المشرق باليمين المستعار له لمشابهته لأقوى جانبي الإنسان الظاهر منه أقوى حركاته ، وقوله الربع الغربي جعله ربعا لأنّ الظاهر منها في