جانبي كلّ واحد منها استعارة من يمين الإنسان وشماله ، ولعلّ توحيد اليمين وجمع الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله
سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
وهما حالان من الضمير في ظلاله ، والمراد من السجود والاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ، وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب أو
شرح
يفيء إذا رجع وفاء لازم فإذا أريد تعديته عدي بالهمزة أو التضعيف كأفاءه اللّه وفيأه فتفيأ ، وتفيأ مطاوع له لازم ، وقد وقع في قول أبي تمام :وتفيأت ظله ممدودامتعدّيا ، والكلام في الفيء والظل ، والفرق بينهما معروف في اللغة . قوله : ( أي عن جانبي كلّ واحد منها الخ ) إشارة إلى الجواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ انبساط الظلّ ، وانقباضه وإنما هو عن جانبي المشرق ، والمغرب باعتبار ما قبل الزوال وما بعده فأشار إلى أنّ المراد بهما جانبا الشيء استعارة أو مجازا من إطلاق المقيد على المطلق لا جانبا لفلك على الوجهين اللذين ذكرهما الإمام الأوّل ، وهو أنّ المراد بهما المشرق والمغرب فشبها بيمين الإنسان ، وشماله فإن الحركة اليومية آخذة من المشرق ، وهو أقوى الجانبين إذا طلعت الشمس يقع الاظلال في جانب المغرب إلى انتهاء الشمس إلى وسط الفلك ، ثم بعده يقع في جانب المشرق إلى الغروب فهو المراد من تفيؤ الظلال من اليمين إلى الشمال ، وعكسه وسيذكره المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله : وقيل الخ ، وترك جوابه ، والثاني وهو أنّ البلد إذا كان عرضه أقلّ من الميل ففي الصيف يكون الظلّ في يمين البلد ، وفي الشتاء في شماله لاختصاصه بقطر مخصوص ، والكلام ظاهره العموم . قوله : ( ولعل توحيد اليمين وجمع الخ ) هذه النكتة مصححة لا مرجحة فإنه يقال لم روعي في أحدهما اللفظ ، وفي الآخر المعنى ، وقد وجهه ابن الصائغ بأنه نظر إلى الغاية فيهما لأنّ ظلّ الغداة يضمحلّ بحيث لا يبقى منه إلا اليسير فكأنه في جهة واحدة ، وهو في العشيّ على العكس لاستيلائه على جميع الجهات فلحظت الغايتان هذا من جهة المعنى ، وأما من جهة اللفظ فجمع ليطابق سجدا المجاور له كما أفرد الأوّل لمجاورة ضمير ظلاله ، وقدم الأفراد لأنه أصل أخف ، ولك أن تحمل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى عليه ، وتجعل قوله كقوله الخ إشارة إليه فتأمل ، وعن اليمين متعلق بيتفيؤ ، وقيل : إنه حال .
قوله : ( وهما حالان الخ ) فهما حالان مترادفتان إن قلنا الواو حالية لجواز تعدّد الحال ، ومن لم يجوزه جعلها بدل اشتمال أو بدل كل من كلّ كما فصله السمين ، وجاز من المضاف إليه لأنه كالجزء كقوله تعالى :مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ سورة البقرة ، الآية : 13 ] كما مرّ تحقيقه أو هي عاطفة وهو ظاهر فلا تكون حالا مترادفة بل متعاطفة ، وقدّم هذا لأنه واضح إذ جعل الحال الأولى من شيء ، والأخرى من آخر خلاف الظاهر فلا يطالب بأنه لم لم يجعلها متداخلين كما في الوجه الآتي مع أن الآتي ليس من التداخل في شيء فهو غفلة على غفلة ، . قوله : ( والمراد من السجود الاستسلام الخ ) جواب عما يقال إنه إذا كان حالا من الضمير الشامل للعقلاء ،