تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فقال عمر : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا : وما ديواننا قال شعر الجاهلية فإنّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
حيث لا يعاجلكم بالعقوبة
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته ، وقهره فيخافوا منه وما موصولة مبهمة بيانها
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة وقرأ حمزة والكسائيّ تروا بالتاء ، وأبو عمرو تتفيؤوا بالتاء
عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
عن إيمانها وعن شمائلها أي عن
شرح
الرحل بالحاء المهملة رحل الناقة ، وهو معروف والتامك بالمثناة الفوقية السنام المشرف ، والقرد بفتح القاف ، وكسر الراء المهملة ، وبالدال المهملة يقال صوف قرد أي متلبد وسحاب قرد أي ركب بعضه بعضا ، والتبع شجر يتخذ منه القسي ، والسفن بفتح السين المهملة ، وفتح الفاء والنون ، هو المبرد والقدوم يصف ناقة أثر الرحل في سنامها فأكله ، وانتقصه كما ينتقص المبرد العود والديوان الجريدة من دوّن الكتب إذا جمعها لأنه قطع من القراطيس مجموعة ، ولا تضلوا مجزوم لأنه جواب الأمر ، وهو عليكم لأنه اسم فعل أمر وفي نسخة من الكشاف لا يضل وعود النبعة من إضافة العام للخاص ، وقيل المسمى للاسم . قوله : ( حيث لا يعاجلكم بالعقوبة ) فإن عدم المعاجلة لرحمته بعباده ، وإسهالهم ليرجعوا عما هم عليه فهذا سبب أمنهم فهو كالتعليل للمستفهم عنه فتأمل . قوله : ( أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع الخ ) أي رأوا هذه الصنائع ، وأمثالها فليس الأمثال مقحما وليس من قبيل مثلك لا يبخل ، والصنائع هي المذكورة من هنا إلى قوله الهين اثنين ، والرؤية بصرية مؤدية إلى التفكر كما أشار إليه بقوله فما بالهم لم يتفكروا ، وهو المقصود من ذكر الرؤية ، وقراءة التاء على الالتفات أو تقدير قل أو الخطاب فيه عام . قوله : ( وما موصولة مبهمة بيانها يتفيؤوا الخ ) الذي في الكشاف أن من شيء بيان ، وهو الظاهر ، ولكن لما كان كونها شيئا أمرا غنيا عن البيان ، وإنما ذكر توطئة لصفته لأنها المبينة في الحقيقة عدل عنه المصنف رحمه اللّه تعالى إلى ما ذكر لأنّ البيان في الحقيقة إنما هو بالصفة ، وقيل من ابتدائية لا بيانية ، والمراد بما خلق عالم الأجسام المقابل لعالم الأرواح ، والأمر الذي لم يخلق من شيء بل وجد بأمركن كما قال :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ[ سورة الأعراف ، الآية : 54 ] ولا يخفى بعده وأمّا ما أورد عليه من أنّ السماوات ، والجنّ من عالم الأجسام والخلق ، ولا ظلّ لها ، ومقتضى عموم ما أنه لا يخلو شيء منها عنه بخلاف ما إذا جعلت من بيانية ويتفيؤوا صفة شيء مخصصة له فقد ردّ بأنّ جملة يتفيؤوا حينئذ ليس صفة لشيء إذ المراد إثبات ذلك لما خلق من شيء لا له ، وليس صفة لما لتخالفهما تعريفا وتنكيرا بل هي مستأنفة لإثبات أنّ له ظلالا متفيئة ، وعموم ما لا يوجب أنّ المعنى لكل منه هذه الصفة ، ولا يخفى أنه إن أراد أنه لا يقتضي العموم ظاهرا فممنوع ، وإن أراد أنه يحتمله فلا يرد ردّا لأنه مبنيّ على الظاهر المتبادر . قوله : ( عن إيمانها وعن شمائلها الخ ) إشارة إلى أنه كان الظاهر تطابقهما إفرادا وجمعا ، وسيأتي وجه العدول عنه ، وأن المعرف باللام في معنى المضاف إلى الضمير ، والتفيؤ تفعل من فاء