تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
صد أصحابه عن الإيمان
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كما خسف بقارون
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
أي متقلبين في مسائرهم ، ومتاجرهم
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوّفوا فيأتيهم العذاب ، وهم متخوّفون أو على أن ينقص شيئا بعد شيء في أنفسهم ، وأموالهم حتى يهلكوا من تخوّفته إذا تنقصته روي أنّ عمر رضي اللّه تعالى عنه قال على المنبر ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا التخوّف التنقص فقال : هل تعرف العرب ذلك في أشعارهم قال : نعم قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته :
تخوّف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النبعة السفن
شرح
ويجوز أن يكون مفعولا به لتضمينه معنى فعل أو لا من بتقدير مضاف أو تجوّز أي عقاب السيئات أو على أنّ السيئات بمعنى العقوبات التي تسوءهم ، وأن يخسف بدل منه ، وعلى ذينك الوجهين هو مفعول أمن ، والاستفهام إنكاريّ ، ومعناه النفي وعدم وقوع الأمن على الأوّل ، وعدم الانبغاء على الثاني ، والباء في يخسف بهم للتعدية أو للملابسة وسيأتي تفصيله في سورة الملك . قوله : ( بغتة من جانب السماء ) كون ما لا يشعر به بغتة ظاهر وأمّا كونه من جانب السماء فإنه أراد به ظاهره فالتخصيص به لأنه لا يشعر به غالبا بخلاف ما يأتي من الأرض فإنه محسوس في الأكثر ، وإن أراد به ما لا يكون على يد مخلوق سواء نشأ من الأرض أو السماء كما قيل :دعها سماوية تجري على قدرفيكون مجازا لكنه لا يلائم قوله كما فعل بقوم لوط عليه الصلاة والسّلام وإن كان المثال لا يخصص ، وأمّا ما قيل الظاهر أنّ هذه الآية ، وما بعدها معناهما معنى قوله :فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَفالمراد من هذه اتيانه حال نومهم وسكونهم ولا يلزم أن يكون من جانب السماء ، والثانية حال يقظتهم ، وتصرفهم فمع كونه لا قرينة عليه لا يناسب ما استشهد به . قوله : ( متقلبين الخ ) يشير إلى أنّ قوله في تقلبهم حال ، ويصح أن يكون لغوا وما ذكر بيان لحاصل المعنى ، والتقلب الحركة اقبالا وادبارا . قوله : ( على مخافة بأن يهلك قوما الخ ) فالتخوّف تفعل من الخوف ، والجار والمجرور حال من الفاعل أو المفعول كما قاله أبو البقاء رحمه اللّه تعالى : والظاهر أنه من المفعول ، وقوله أو على تنقص شيئا بعد شيء فيكون المراد مما قبله عذاب الاستئصال ، ومنه الأخذ شيئا فشيئا من قوله تخوّفه ، وتخونه إذا انتقصه ، وقال الراغب : تخوّفناهم تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه ، وقول عمر رضي اللّه تعالى عنه ما تقولون فيها أي في معنى هذه الآية ، والمقصود السؤال عن معنى التخوف ، وأبو كبير بالباء الموحدة شاعر هذلي معروف ، والبيت من قصيدة له مذكورة في شعر هذيل ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إصلاح لما في الكشاف من نسبة البيت لزهير مع أنه ليس له ، وهو مناقض لما نقله من قول الهذلي شاعرنا فإن زهيرا ليس بهذلي . قوله : ( تخوّف الرحل البيت )
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 591 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي