تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بَيْنَهُمْ
بين الرسول ومكذبيه
بِالْقِسْطِ
بالعدل فأنجى الرسول ، وأهلك المكذبون
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وقيل : معناه لكلّ أمّة يوم القيامة رسول تنسب إليه ، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر ، والإيمان قضي بينهم بانجاء المؤمنين ، وعقاب الكفار لقوله :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
[ سورة الزمر ، الآية : 69 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
استبعادا له واستهزاء به
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
خطاب منهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
فكيف أملك لكم ، فأستعجل في جلب العذاب إليكم
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن أملكه أو ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
مضروب لهلاكهم
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
شرح
قضى بينهم ، وقد يقدّر أيضا فكذبته طائفة وآمنت به أخرى قضى بينهم بإنجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن آمن به وإهلاك ما عداهم وما ذكره المصنف رحمه اللّه أخصر وقد قيل في تفسيره لهذه الآية ما يخالف كلامه في تفسير قوله تعالى :وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً[ سورة يونس ، الآية : 19 ] في هذه السورة وهو مما يدفع بأدنى تأمّل ، وقوله فأنجى وأهلك إشارة إلى أنه إخبار عن حال ماضية . قوله : ( وقيل معناه لكلّ أمّة يوم القيامة الخ ) فعلى هذا الاستقبال على ظاهره ولا يحتاج إلى تقدير كما في الوجه الأوّل وقد رجح بأنّ قوله ويقولون متى هذا الوعد تقوية ، وأمّا حديث التأكيد والتأسيس فما لا يلتفت إليه وقوله وقضى أي وشهدوا وقضى . قوله : ( ويقولون متى هذا الوعد استبعادا له واستهزاء به ) في الكشاف أنه استعجال لما وعدوا من العذاب استبعادا له والمصنف رحمه اللّه أسقط الاستعجال وقد قال النحرير رحمه اللّه أنّ معنى الاستفهام في متى الاستعجال بمعنى طلب العجل ، وهو الذي يقال له الاستبطاء بمعنى عدّ الأمر بطيئا ، ثم القصد من هذا الاستعجال هو استبعاد الموعود وأنه مما لا يكون ووسط الاستبطاء جريا على قضية المناسبة كما لا يخفى إذ الاستفهام للاستبعاد ابتداء إنما يكون بأين وأنى ونحو ذلك دون متى ففي كلام المصنف رحمه اللّه على هذا نظر لكن ما قاله غير مسلم فإنه لا مانع من استعماله ابتداء في الاستبعاد إذ المقام يقتضيه والمجاز لا حجر فيه مع ظهور العلاقة هنا . قوله : ( فكيف أملك لكم الخ ) قالوا إنه بيان لوجه ارتباط الجواب بالسؤال فإنّ الاستفهام للاستعجال والاستبعاد كما مرّ لأنّ من لا يملك ذلك لنفسه لا يملكه لغيره بالطريق الأولى وذكر النفع للتعميم إذ المعنى لا أملك لنفسي شيئا ، وقيل : إنه استطراديّ لئلا يتوهم اختصاصه بالضرّ . قوله : ( إلا ما شاء اللّه ) في الكشاف إنه استثناء منقطع أي ولكن ما شاء اللّه كائن فكيف أملك لكم الضرّ وجلب العذاب ، وقيل عليه إنه لم عدل عن الاتصال وهو الأصل ، ولا مانع منه هنا إذ يجوز أن يكون التقدير إلا ما شاء اللّه من النفع والضرّ فإني أملكه والعجب أنه قدّر ما شاء اللّه من ذلك والإشارة إلى النفع والضرّ وهو بيان لما شاء اللّه فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه فكيف يكون منقطعا ورد بأنه وإن كان من جنس المستثنى منه ولكن ليس المعنى على إخراجه من حكمه ، ولهذا جعل الحكم أنه كائن دون أني أملكه ويؤيده أنه ورد في آيات