فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
لا يتأخرون ولا يتقدّمون ، فلا تستعجلوا فسيحين وقتكم ، وينجز وعدكم
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ
الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
به
تِبْياناً
وقت بيان واشتغال بالنوم
أَوْ نَهاراً
حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
شرح
أخر غير مقيد لكن فيه أنّ الملك بمعنى الاستطاعة وهو مستطيع لما شاءه اللّه فيكون متصلا داخلا في الحكم أيضا نعم إن أبقى الملك على ظاهره تعين الانقطاع ولذا جوّز المصنف رحمه اللّه الوجهين ، وقدّم الاتصال لأنه الأصل ، وقد خبط بعضهم في شرح كلامه بما لا حاجة لنا بإيراده . قوله : ( لا يتأخرون ولا يتقدّمون الخ ) يعني أنّ الاستفعال بمعنى التفعل ، وسبق في الأعراف أنه يجوز بقاؤه على أصله وأنّ المعنى لا يطلبون التقدّم والتأخر ، وقالوا إن لا يستقدمون استئناف أو معطوف على القيد والمقيد لا على قوله لا يستأخرون حتى يرد عليه أنه لا يتصوّر التقدّم بعد مجيء المدّة فلا فائدة في نفيه ، وقد ردّ بأنّ الفائدة فيه المبالغة في انتفاء التأخير لأنه لما نظمه في سلكه أشعر بأنه بلغ في الاستحالة إلى مرتبة التقدم فهو مستحيل كالتقدّم للتقدير الإلهيّ ، وإن أمكن في نفسه وهو السرّ في إيراده بصيغة الاستفعال أي بلغ في الاستحالة إلى أنه لا يطلب إذ المحال لا يطلب ، وقيل معنى إذا جاء إذا قارب المجيء نحو إذا جاء الشتاء فتأهب له ( قلت ) وأشار الزمخشريّ إلى جواب آخر وهو أن لا يتأخر ولا يتقدّم كناية عن كونه له حدّ معين وأجل مضروب لا يتعدّاه بقطع النظر عن التقدّم والتأخر كقول الحماسيّ :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدّمقال المرزوقيّ : يقول حبسني الهوى في موضع يستقرّ فيه فالزمه ولا أفارقه وأنا معك مقيم وطائع لا أعدل عنك ولا أميل إلى سواك ، وقوله فسيحين بالحاء المهملة أي يجيء حينه وزمانه وفي نسخة فسيجيء ، وهما بمعنى وينجز وعدكم بالبناء للمجهول . قوله : ( تعالى أرأيتم إن أتاكم عذابه ) أرأيت يستعمل بمعنى الاستفهام عن الرؤية البصرية أو العلمية وهو أصل وضعه ، ثم استعملوه بمعنى أخبرني والرؤية فيه تجوز أن تكون بصرية وعلمية ، وقد أشار في مواضع من الكشاف إلى كلّ منهما فالتقدير أأبصرت حاله العجيبة أو أعرفتها فأخبرني عنها ولذا لم يستعمل في غير الأمر العجيب ، ولما كانت رؤية الشيء سببا لمعرفته ومعرفته سببا للأخبار عنه أطلق السبب القريب أو البعيد وأريد مسببه وهل هو بطريق التجوّز كما ذهب إليه كثيرا أو التضمين كما ذهب إليه أبو حيان رحمه اللّه ، والكاف وما معها حرف خطاب وهل الجملة مستأنفة لا محلّ لها أو في محلّ نصب على أنها مفعول أرأيت معلق عنها أم لا فيه اختلاف لأهل العربية مفصل في محله . قوله : ( وقت بيات واشتغال بالنوم ) يعني لم يقل ليلا ونهارا ليظهر التقابل لأنّ المراد الإشعار بالنوم ، والغفلة وكونه الوقت الذي يبيت فيه العدوّ ويتوقع فيه ويغتنم فرصة غفلته وليس في مفهوم الليل هذا المعنى ، ولم يشتهر شهرة النهار بالاشتغال بالمصالح والمعاش حتى يحسن الاكتفاء بدلالة الالتزام كما في النهار أو النهار كله محل الغفلة لأنه إمّا زمان اشتغال بمعاش أو غذاء أو زمان قيلولة كما في قوله بياتا أو هم قائلون بخلاف