أيّ شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال ، وهو متعلق بأرأيتم ، لأنه
شرح
الليل فإنّ محلّ الغفلة فيه ما قارب وسطه ، وهو وقت البيات فلذا خص بالذكر دون النهار ، والبيات بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم لا بمعنى البيتوتة . قوله : ( أيّ شيء من العذاب يستعجلونه ) ماذا جملتها أنها اسم استفهام مركب بمعنى أيّ شيء أو استفهامية وذا موصولة بمعنى الذي أي ما الذي يستعجلونه ، وإذا كانت مركبة هنا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بتفسيره بأيّ شيء فهي إمّا مفعول يستعجل قدّم لصدارته أو مبتدأ ، فالعائدة مقدّر كما إذا كان موصولا أي يستعجله وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه ، ومن قال إنّ منه هو الرابط مع تفسير الضمير بالعذاب جنح إلى أن المستعجل من العذاب فهو شامل للمبتدأ فيقوم مقام رابطه لأنّ عموم الخبر في الاسم الظاهر يكون رابطا ففي الضمير أولى فمن قال إنّ تقدير المصنف رحمه اللّه لضمير يستعجلونه مع تفسيره بأيّ شيء لا وجه له ، وإنه مما يتعجب منه جعل منه عائدا مع عدم صحته رواية ودراية واللّه أعلم .
تنبيه : قال المعرب الرؤية بمعنى العلم باقية على أصلها لأنها داخل على جملة الاستفهام ، وهي ماذا وجواب الشرط محذوف قدّره الزمخشريّ تندموا على الاستعجال وردّه أبو حيان بأنه إنما يقدّر ما تقدّمه لفظا أو تقديرا نحو أنت ظالم إن فعلت أي إن فعلت فأنت ظالم والذي يسوغ تقديره فأخبروني ماذا يستعجل وفي ردّه نظر لأنه ليس نظير ما ذكر لأنّ الشرط هنا معتمد عليه ، وهو في الأصل اعتراض بين أرأيتم ومعمولها وحذف جوابه لدلالة معنى الجملة عليه لا لدلالة لفظ ما تقدّم عليه لأنّ في قوله أخبروني ماذا يستعجل دلالة لا تخفى على ندمهم إذا حلّ بهم ، وجوّز كون ماذا يستعجل جوابا للشرط كقولك إن أتيتك ما تطعمني ثم تتعلق الجملة بأرأيتم وردّه بأنّ جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بدّ من الفاء ، ولا تحذف إلا ضرورة ، وأمّا تعلق الجملة بأرأيتم فإن عنى ماذا يستعجل فلا يصح لأنه جعلها جوابا للشرط وإن عنى بها جملة الشرط فقد فسر أرأيتم بأخبروني ، وهو يطلب متعلقا مفعولا ولا تقع جملة الشرط موقعه ( قلت ) جوابه أنه جواب الشرط عنده معنى لا إعرابا والجواب محذوف ، ولذا جعل الجملة الاستفهامية وهي ماذا باقية على تعلق أرأيتم بها والتقدير أرأيتم ماذا يستعجل المجرمون من عذابه إن أتاكم فماذا تستعجلون والتمثيل مطابق لأنّ ما تطعمني ليس هو نفس الجواب حتى يلزم فيه الفاء بل هو دالّ عليه والنية التقديم كما في قوله :وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرموجوّز أيضا أن يكون قوله أثم إذا ما وقع جواب الشرط وماذا يستعجل اعتراض والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان وردّ بأنّ أثمّ استفهام فإذا كان جوابا للشرط فلا بدّ من الفاء كما تقدّم وأيضا الجملة الاستفهامية معطوفة فلا يصح أن تكون جوابا فالجملة الاستفهامية أي أرأيتم بمعنى أخبروني تحتاج إلى مفعول ولا تقع جملة الشرط موقعه ، وأجيب بما مرّ من أنّ الجواب معنى لا إعرابا ولم نقل إنّ جملة الشرط واقعة موقع مفعول