بمعنى أخبروني والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء الوعيد لا أن يستعجلوه ، وجواب الشرط محذوف ، وهو تندموا على الاستعجال ، أو تعرفوا خطأه ويجوز أن يكون الجواب ماذا كقولك أن أتيتك ماذا تعطيني ،
شرح
أخبروني بل قدّم أوّلا أن أرأيتم معلق بالاستفهام غايته أنّ الشرط يكون اعتراضا بين أرأيتم ومعمولها وهو الجملة الاستفهامية انتهى ( قلت ) بما ذكره يندفع الاشكال إلا أنه خلاف الظاهر .
قوله : ( وكله مكروه لا يلائم الاستعجال ) هذا لا ينافي ما مرّ من أنّ الاستعجال مقصود به الاستبعاد والاستهزاء دون ظاهره لما قاله الطيبيّ من أنّ هذا وارد في الجواب على الأسلوب الحكيم لأنهم ما أرادوا بالسؤال إلا استبعاد أنّ الموعود منه تعالى وأنه افتراء فطلبوا منه تعيين وقته تهكما وسخرية فقال في جوابهم هذا التهكم لا يتمّ إذا كنت مقرّا بأني مثلكم وأني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا فكيف أدّعي ما ليس لي به حق ، ثم شرع في الجواب الصحيح ، ولم يلتفت إلى تهكمهم واستبعادهم وفي الكشاف ، ويجوز أن يكون معناه التعجب كأنه قيل أيّ شيء هول شديد يستعجلون منه ، وقيل عليه أنّ ماذا يستعجل متعلق بأرأيتم وهو استخبار فكيف يكون ماذا للتعجب ولعلّ الاستخبار أيضا ليس مجرى على حقيقته وردّ بأنّ مراده أنّ التنكير للتهويل والتعجب فلا يأباه ما ذكر ، وإنما يأباه كون قصد المتكلم بهذا الاستفهام هنا هو التعجب ( وعندي ) أنّ السؤال والجواب ليس بمتوجه وأن ظنه كذلك بعض المتأخرين أمّا السؤال فلأنّ التعجب لا ينافي ما ذكر فإنه يستفاد من المقام لأنّ هذا الاستعمال إنما يكون في الاستخبار عن الحال العجيبة ، وأما كون ذلك مأخوذا من التنكير فليس بشيء لأنّ التنكير في التفسير لا المفسر فأخذه منه تعسف لا وجه له . قوله : ( وهو متعلق بأرأيتم لأنه بمعنى أخبروني ) قد قدّمنا لك توجيه كونه بمعنى أخبرني والمراد بالتعلق التعلق المعنويّ الأعم من كونه معموله أو استئنافا جوابا لسؤال لأنه بيان له وقوله للدلالة على أنهم لجرمهم الخ يعني وضع الظاهر موضع الضمير لهذه النكتة ، وما قيل إنّ وعدهم بالعذاب إنما هو لجرمهم فلا حاجة لذكره وإنما النكتة فيه إظهار تحقيرهم وذمّهم كلام واه غنيّ عن الردّ . قوله : ( وجواب الشرط محذوف وهو تندموا الخ ) قيل عليه أن الجواب إنما يقدّر مما تقدّمه لفظا أو تقديرا فالذي يسوغ أن يقدّر ههنا فأخبروني ما يستعجل المجرمون لأنه بمعنى أرأيتم الخ ، وأجيب بأنه كذلك لأنّ المقصود من قوله أرأيتم الخ تنديمهم أو تجهيلهم ، ولو قدر كما ذكره المعترض لصح أيضا والمآل واحد ثم إنّ تقدير الجواب من غير جنس المذكور إذا قامت قرينة عليه ليس بعزيز .
قوله : ( ويجوز أن يكون الجواب ماذا ) قيل إنّ هذا لا يصح لأنّ جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من الفاء تقول إن زارنا فلان فأيّ رجل هو ، ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة النظم وقد صرّح في المفصل بأنّ الجملة إذا كانت انشائية لا بدّ من الفاء معها والاستفهام وإن لم يرد به حقيقته لم يخرج عن الإنشائية والمثال المذكور ليس من كلام العرب ثم إنّ تعلقها بأرأيتم وكونها في قوّة معموله يمنع صحة كونها جوابا وما ذكر من كون الجملة الاستفهامية لا تقع