كأن لم يلبثوا قبله ، أو لمصدر محذوف أي حشرا كأن لم يلبثوا قبله
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا ، وهذا أوّل ما نشروا ، ثم ينقطع التعارف لشدّة الأمر عليهم ، وهي حال أخرى مقدّرة أو بيان لقوله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
[ سورة يونس ، الآية : 45 ] أو متعلق الظرف ، والتقدير يتعارفون يوم نحشرهم
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
شرح
التشبيه كثيرا ما يذكر ويراد به معان أخر تترتب عليه كما صرّح به في شرح المفتاح فالمراد إمّا التأسف على عدم انتفاعهم بأعمارهم أو تمني أن يطول مكثهم قبل ذلك حتى لا يشاهدوا ما رأوه من الأهوال ، ومن غفل عن هذا قال : إنّ الظاهر أنها للظنّ فإنّ تشبيههم بعدم لبثهم إلا ساعة كلام خال عن الفائدة وهو من آفة الفهم فتدبر . قوله : ( أو صفة ليوم الخ ) تبع فيه بعض المعربين وردّه أبو حيان بأنّ الجمل نكرات ، ولا تنعت المعرفة بالنكرة ، وأيضا هو من صفة المحشورين لا من وصف اليوم فيحتاج إلى تقدير رابط ، وتكلف قبله أي كأن لم يلبثوا قبله ، ومثله لا يجوز حذفه وكذا إذا قدر صفة مصدر محذوف ، وعنده أنّ الجمل التي تضاف إليها أسماء الزمان ليست بنكرات على الإطلاق لأنه إن قدّر حلها إلى معرفة كان ما أضيف إليها معرفة وإن قدّر حلها إلى نكرة كان نكرة ، وها هنا يوم نحشرهم بمعنى يوم حشرنا والمراد به يوم القيامة ، وهو يوم معين ولا يخفى أنه جوّز تنكيرها أيضا ، والذين قالوا بتنكيره هنا لم يقولوا إنه دائما نكرة حتى يرد عليهم ما ذكروه فيجوز أن يكون يوم بمعنى وقت ، والمعنى وقت حشرهم يشبهون فيه من لم يلبث غير ساعة من نهار ويؤيده قوله وهذا أوّل ما نشروا فإنه يدلّ على أنّ اليوم يراد به ذلك الوقت ففي كلامه ما يدفع الاعتراض ، وإن لم يتنبهوا له ومنعه من حذف العائد غير مسلم ، ونهاية ما ذكره أنه وجه ضعيف ، وهم لم يرجحوه . قوله : ( يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا ) أي لم يقع بينهم مفارقة بالموت إلا زمانا قليلا ، وقوله : وهذا أوّل ما نشروا أوّل منصوب على الظرفية لا أفعل تفضيل وهو بيان للواقع ، وقيل إنه لدفع المنافاة بينه وبين قوله :فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 101 ] وقوله :وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً[ سورة المعارج ، الآية : 10 ] بالحمل على زمانين وفيه نظر وقيل المثبت تعارف تقريع وتوبيخ والمنفي تعارف تواصل ومنفعة . قوله : ( وهي حال أخرى مقدّرة أو بيان الخ ) ولا داعي لجعلها مقدّرة لأنّ الظاهر عدم تأخر التعارف عن الحشر بزمان طويل حتى يحتاج إلى جعلها مقدّرة ، وتقرير البيان كما في الكشاف ، وشرحه أنه لو طال العهد لم يبق التعارف لأنّ طول العهد منس ومفض إلى التناكر لكن التعارف باق فطول العهد منتف ، وهو معنى كأن لم يلبثوا إلا ساعة أي في القبور فالمراد بالبيان الإثبات والاستدلال ولا ينافيه كونه مثبتا بعدم اللبث أيضا وأمّا كونه لا يتأتى إلا إذا أريد قصر المدّة حقيقة لا استقصارها لما يرى من الهول فقد دفع بأنّ التعارف بخلق اللّه لا دخل لقصر المدّة وطولها فيه وكون يتعارفون بيانا من حيث دلالته على وجه الشبه لا أنه مبنيّ على استقصار مدّة لبثهم وفيه تأمّل وقوله أو متعلق الظرف أي عامل في الظرف وهو يوم فيعطف على ما سبق . قوله : ( للشهادة على خسرانهم ) أي