تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
للشهادة على خسرانهم والتعجب منه ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون على إرادة القول
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف ، فاستكسبوا بها جهالات أدّت بهم إلى الردى والعذاب الدائم
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ
نبصرنك
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن نريك
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
فنريكه في الآخرة ، وهو جواب نتوفينك ، وجواب نرينك محذوف مثل فذاك
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
مجاز عليه ذكر الشهادة ، وأراد نتيجتها ومقتضاها ، ولذلك رتبها على الرجوع بثمّ ، أو مؤدّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم الماضية
رَسُولٌ
يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
بالبينات فكذبوه
قُضِيَ
شرح
لإثباتها من اللّه فالجملة مستأنفة ، وهي إنشائية للتعجب بقرينة المقام ، والمراد بيان أنها مما يتعجب منه وإلا فاللّه لا يتعجب لتعاليه عنه فمآله إلى التعجب من العباد ، وقوله ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون فيه تسمح لأنّ الحال القول المقدّر وجوّز فيه كونه حالا من ضمير نحشرهم إن كان يتعارفون حالا أيضا لئلا يفصل بينها وبين صاحبها بأجنبيّ ، وما منحوا ما أعطوا من العقل والحواس والمعاون جمع معونة ، وهو ما يستعان به من الآلات واستكسبوا أي طلبوا الكسب أو بالغوا فيه وقوله نبصرنك إشارة إلى أنّ رأى هنا بصرية لا علمية . قوله : ( كما أراه يوم بدر ) تنظير أو تمثيل ، وهو إشارة إلى أنّ هذا الشق من الترديد هو الواقع . قوله : ( وهو جواب نتوفينك وجواب نرينك محذوف مثل فذاك ) أي فذاك واقع أو فالأمر ذاك فيكون جملة جوابية وليس مفردا حتى يعترض عليه بأنه لا يقع جوابا ويتكلف له بأنّ اسم الإشارة يسدّ مسدّ الجملة ، وقيل لا حاجة إلى التقدير فإنّ قوله فإلينا مرجعهم يصلح جوابا للشرط وما عطف عليه ، والمعنى أنّ عذابهم في الآخرة مقرّر عذبوا في الدنيا أو لا ، ودفع بأنّ الرجوع لا يترتب على إراءة ما يعدهم وما بيناه من المعنى لا يندفع بما ذكر ، ولا حاجة إلى أنه اتفاقيّ من غير ملازمة بينهما كما قيل . قوله : ( ذكر الشهادة وأراد نتيجتها الخ ) يعني أنّ شهادة اللّه على الخلق بكونه رقيبا عليهم وحافظا لما هم عليه أمر دائم في الدارين وثم تقتضي حدوثه فلذا جعلت مجازا عن لازمها لأنّ اطلاعه تعالى على أفعالهم القبيحة مستلزم للجزاء والعقاب ، وثم للترتيب والتراخي ، وقيل إنه تراخ رتبيّ حينئذ أو ذكريّ ، ولم يلتفت إليهما المصنف رحمه اللّه لقلة الربط فيهما وكماله فيما ذكر ولأنّ شهادة اللّه عليهما لا تتعلق بالشرط فتعطف على جزائه وعطفها على مجموع الشرطية خلاف الظاهر أو المراد به إظهار الشهادة يوم القيامة فثمّ على ظاهرها ، وقيل المراد من أدائها وإظهارها إنطاق الجوارح فإن قلت المجازاة متقدّمة على إراءة العذاب أو معها ، وقد فسر الرجوع بإراءة العذاب كما تقدّم فكيف يعطف ما يراد به المجازاة على ما يراد به إراءة العذاب الذي هو نفس المجازاة بثم قلت قوله فنريكه ليس تفسيرا للرجوع بل بيان للمقصود منه المتفرّع عليه بقرينة ما ذكر هنا فلا حاجة إلى جعله تفسيرا حتى يتكلف لتوجيهه . قوله : ( بالبينات فكذبوه الخ ) يشير إلى أنّ في الكلام مقدّرا به ينتظم الكلام لقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 58 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي