تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
إمكانه وتقريره أنّ تكوين اللّه بمحض قدرته ، ومشيئته لا توقف له على سبق الموادّ والمدد وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادّة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده ونصب ابن عامر والكسائي هاهنا ، وفي يس فيكون عطفا على نقول أو جوابا للأمر
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه المهاجرون
شرح
النسخ هنا اختلاف لفظي وأوضحها ما وقع في بعضها ، وهو وتقريره أن تكوين اللّه بمحض قدرته ، ومشيئته لا توقف له على سبق الموادّ ، والمدد وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادّة ، ومثال أمكن الخ وكان هنا تامة ، وفي الكشاف أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له احدث فهو يحدث عقيب ذلك لا يتوقف ، وهذا مثل لأنّ مراده لا يمتنع عليه ، وأنّ وجوده عند إرادته تعالى غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع المتمثل ، ولا قول ثمة ، والمعنى أن إيجاد كلّ مقدور عليه تعالى بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات فسقط ما قيل إن كن إن كان خطابا مع المعدوم فهو محال ، وإن كان مع الموجود كان إيجادا للموجود ، وهو محال أيضا ، وقوله أمكن أي لسبق المثال ، وظاهر قوله أنه بإعادة المعدوم وهو مقرّر في محله ، وأنّ منهم من قال إنه جمع الأجزاء المتفرّقة ، وهو ظاهر النصوص ، وأنّ قوله :كُنْ فَيَكُونُ *استعارة تمثيلية كما جزم به الزمخشريّ ، ويحتمل أنه على حقيقته وأنه جرت به العادة الآلهية ، وقد مرّ تفصيله . قوله : ( عطفا على نقول أو جوابا للأمر ) قراءة النصب لابن عامر ، والكسائيّ ، وقراءة الرفع للباقين ، وهو هكذا في نسخة صحيحة فما وقع في نسخة من ذكر أبي عمرو بدل ابن عامر من سهو الناسخ قال الزجاج الرفع على تقدير فهو يكون أي ما أراد اللّه فهو يكون ، والنصب إمّا على العطف على نقول أي فإن يكون أو على أنه جواب كن وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقد ردّ الرضي وغيره نصبه في جواب الأمر بأنه مشروط بسببية مصدر الأول للثاني ، وهو لا يمكن هنا لاتحادهما فلا يستقيم ، ولذا تركه الزمخشري واقتصر على الأوّل ، ووجه بأنّ مراده أنه نصب لأنه مشابه لجواب الأمر لمجيئه بعده ، وليس بجواب له من حيث المعنى لأنه لا معنى لقولك قلت لزيد اضرب تضرب ، ولا يخفى ضعفه ، وأنه يقتضي إلغاء الشرط المذكور ، والظاهر أن يوجه بأنه إذا صدر مثله عن البليغ على قصد التمثيل لسرعة التأثير بسرعة مبادرة المأمور إلى الامتثال يكون المعنى إن أقل لك تضرب تسرع إلى الامتثال فيكون المصدر المسبب عنه مسبوكا من الهيئة لا من المادّة ، ومصدر الثاني من المادّة أو من محصل المعنى ، وبه يحصل التغاير بين المصدرين وتتضح السببية والمسببية ، وقد مرّ نظيره للمدقق في الكشف في الجواب عن دخول أن المصدرية على صيغة الأمر فتدبر . قوله : ( هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه الخ ) « 1 » الحبشة اسم جمع بمعنى الحبش ، وهم جيل معروف ، ويطلق على بلادهم ،
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( 561 ) بدون إسناد فهو ضعيف .