التي جرت عادته بمراعاتها وأما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ
أي يبعثهم ليبين لهم بعض
الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
وهو الحق
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
فيما يزعمون ، وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضى له من حيث الحكمة ، وهو الميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ، ثم قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وهو بيان
شرح
أنسب بالسياق اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، والظاهر أنه تركه لأن مآلهما واحد ، ولما فيه من نزغة اعتزالية وأممّا أنّ السياق يدلّ على أن معناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك الوعد الحق ، والقول الصدق لقوله :وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّاففيه نظر ، وكونه من مواجب الحكمة قد مرّ من المصنف رحمه اللّه تعالى بيانه بيانا شافيا . قوله : ( لقصور نظرهم بالمألوف ) أي بسببه ، وعدم تجاوزه حصل لهم قصور النظر ، وليس القصور بمعنى القصر للنظر عليه ، وأن آل إليه ومعناه أنهم لا تتجاوز عقولهم المحسوسات ، ولا يرى فيها معدوم عاد بعينه أو أنهم يرون بقاء كل نوع ببقاء إفراده . قوله : ( فيتوهمون امتناعه ) أي امتناع البعث ، ويجوّزون عدم وقوعه لعرائه عن الفائدة ، وتجويز مثله كفر لوجوب الجزم بالبعث في الإيمان قيل فلا يرد عليه أنّ عدم العلم به لا يستلزم العلم بعدمه فضلا عن العلم بالامتناع لما عرفت أنه ليس لهم العلم بعدم البعث بل مجرد الاحتمال له ، ولا وجه للجواب عن هذا بأن عدم العلم هاهنا في ضمنه العلم بالعدم ، ولا لتنويره بأقسامهم بأن اللّه لا يبعث من يموت لأن المقسمين هم القسم الأوّل من الذين لا يؤمنون بالبعث ، ولا يخفى أنه كلام ناشئ من عدم الوقوف على مراد المعترض فإنه ذكر أوّلا جزمهم بعدم البعث ، وبتهم بفساده ، كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى قبيله ، وجعل ما بعده دليلا عليه فأورده عليه لأنه لا تلازم بين الدليل والمدلول ، وأن ما قرّره لا تتجاوب أطرافه ، وهو ظاهر لمن تدبره ، فالحق أن يقال إنه إنما ذكر عدم العلم الشامل لعلم العدم لأنه إذا أبطل توهمه علم منه إبطال الجزم به بالطريق الأولى ولعلّ هذا مبنيّ على قول المصنف رحمه اللّه تعالى قبل ردّ اللّه تعالى عليهم أبلغ ردّ فتأمّل . قوله : ( أي يبعثهم ليبين لهم ) إشارة إلى ما في الكشاف من أنه متعلق بما دلّ عليه بلى ، وهو يبعثهم ، والضمير لمن يموت الشامل للمؤمنين ، والكافرين ، وجوّز فيه أيضا تعلقه بقوله :وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا[ سورة النحل ، الآية : 36 ] أي بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا فيه ، وأنهم كانوا على الضلالة قبله مفترين على اللّه الكذب . قوله : ( وهو الحق ) ضمير هو للمختلف فيه وبيانه إظهار حقيته وقوله فيما يزعمون ، وفي نسخة فيما كانوا يزعمون وهما بمعنى ، وهو عام للبعث وغيره ، ويجوز تخصيصه به وقوله ، وهو إشارة أي قوله ليبين الخ ، وقوله من حيث الحكمة كقوله من حيث لي العمائم ، وقوله وهو الميز الخ الضمير راجع للسبب والميز مصدر مازه بمعنى ميزه وقوله بالثواب ، والعقاب متعلق بالمصدر إشارة إلى أنه المقصود من الميز كما قال تعالى :وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ[ سورة يس ، الآية : 59 ] . قوله : ( وهو بيان إمكانه ) أي مع سهولة ، وفي