تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
تَحْرِصْ
يا محمد
عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
من يريد ضلاله ، وهو المعنيّ بمن حقت عليه الضلالة وقرأ غير الكوفيين لا يهدي على البناء للمفعول ، وهو أبلغ
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
من ينصرهم بدفع العذاب عنهم
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
عطف على ، وقال الذين أشركوا إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البت على فساده ، ولقد ردّ اللّه عليهم أبلغ ردّ فقال
بَلى
يبعثهم
وَعْداً
مصدر مؤكد لنفسه ، وهو ما دلّ عليه بلى فإنّ يبعث موعد من اللّه
عَلَيْهِ
إنجازه لامتناع الخلف في وعده أو لأنّ البعث مقتضى حكمته
حَقًّا
صفة أخرى للوعد
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنهم يبعثون إمّا لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة
شرح
الاعتبار . قوله : ( من يريد ) كذا في نسختنا ، وفي أخرى من يرد بالجزم ، والأصح الأولى ، وإن أمكن توجيهها بتكلف أنه إشارة إلى أنه معنى الشرط أي من يرد اللّه إضلاله فلا هادي له ، ولا داعي له ، وهو معنى من حقت عليه الضلالة فإنه المراد . قوله : ( وهو أبلغ ) فإنه يدلّ على أنّ من أضله اللّه ، وخذله لا تمكن هدايته لكل هاد بخلاف القراءة الأولى فإنها تدلّ على نفي هداية اللّه فقط ، وإن كان من لم يهد اللّه فلا هادي له ، والعائد محذوف أي من يضله ، وضمير الفاعل للّه قيل ، والأبلغية مبنية على أنّ يهدي في القراءة الأخرى متعد أما إذا كان لازما بمعنى يهتدي فهما بمعنى إلا أن الأولى صريحة في عموم الفاعل بخلاف هذه مع أنّ التعدي هو الأكثر ، وقرئ لا يهدي بضم الياء ، وكسر الدال قال ابن عطية : وهي ضعيفة يعني لعدم اشتهار أهدى المزيد فلا يرد عليه أنه إذا ثبت هدى لازما بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة كما قيل ، وقوله وما لهم من ناصرين تتميم له بإبطال ظن أنّ الآلهة تشفع لهم . قوله : ( إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد الخ ) يعني وهما أمران عظيمان من الكفر ، والجهل فلذا حسن العطف فيه فلا يرد عليه أنّ ما ذكر مستفاد من العطف فكان عليه أن يذكر ما ذكره في الكشاف لأنه المحتاج للبيان ، وقوله زيادة مفعول لقوله مقسمين والبت بمعنى القطع يتعدى بالباء لكنه ضمنه معنى النص ، وقوله يبعثهم إشارة إلى أن بلى لا يجاب النفي وضمير فساده للبعث ، وهو إمّا إعادة المعدوم أو جمع المتفرق كما بين في محله . قوله : ( مصدر مؤكد لنفسه ) قال النحاة ضابطه أنه إذا تقدمت جملة على المصدر لها دلالة عليه فإن احتملت غيره فهو توكيد لغيره ، وإن لم تحتمل في المعنى غيره فهو توكيد لنفسه ، وسمي توكيدا لغيره لأنه جيء به لأجل غيره ليرفع احتماله ، وسمي الثاني توكيدا لنفسه لأنه لا معنى له غيره فلم يبق سواه إذ مدلوله مدلول الأوّل ، وهنا قوله يبعثهم الذي دل عليه بلى لا معنى له غير الوعد بالبعث ، والإخبار عنه كما بينه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله أبلغ رد حيث أثبت ما نفوه وأكده ثلاث مرّات ، وقوله إنجازه إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى أنّ الإسناد مجازي لأنه الذي عليه لا وعده والجارّ والمجرور صفة كما أشار إليه بقوله صفة أخرى فالصفة الأخرى مؤكدة إن كان بمعنى ثابتا متحققا ومؤسسة إن كان بمعنى غير باطل . قوله : ( إنهم يبعثون الخ ) أو أنه وعد على اللّه كما في الكشاف ولكون هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 584 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي