تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يَسْتَهْزِؤُنَ
وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشرّ
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
إنما قالوا ذلك استهزاء ومنعا للبعثة ، والتكليف متمسكين بأنّ ما شاء اللّه يجب ، وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيهما أو إنكارا لقبح ما أنكر عليهم من الشرك ، وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء اللّه صدورها عنهم ، ولشاء خلافه ملجئا إليه لا اعتذارا إذ لم
شرح
يدلّ على أنّ ما أصابهم سيئة ، وليس بها فإمّا أن يقدر المضاف أو يجعل من المشاكلة كما في الكشاف أو من إطلاق اسم السبب على المسبب على ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى فمن قال إنّ المشاكلة لا تصح هنا ، وإنه ليس في كلام جار اللّه ما يدلّ عليها لم يصب فتأمّل . قوله : ( وأحاط بهم جزاؤه ) يعني أنّ ما مصدرية ، وفي الكلام مضاف مقدّر وبه متعلق بيستهزؤون قدّم للفاصلة ، والضمير للرسول عليه الصلاة والسّلام ، ويجوز أن تكون موصولة عامة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره وضمير به عائد عليها . قوله : ( والحيق الخ ) يعني أن أصل معناه الإحاطة مطلقا لكنه خص في الاستعمال بإحاطة الشر فلا يقال حاقت به النعمة بل النقمة ، ومن الأولى بيانية ، والثانية زائدة لتأكيد الاستغراق ، وكذا الثانية ونحن لتأكيد ضمير عبدنا لا لتصحيح العطف لوجود الفواصل ، وإن كان محسنا له . قوله : ( إنما قالوا ذلك استهزاء ومنعا للبعثة والتكليف ) يعني أنهم لم يقولوا ذلك اعتقادا حتى يكون ذمهم عليهم حجة للمعتزلة في القول بخلق الأفعال ، وبخلق الإرادة لكن لما سمعوا منه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن المؤمنين ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن قالوا ذلك استهزاء بهم فذكر ذلك نعيا عليهم في الضلال أو إثباتا لمنعهم الباطل . قوله : ( متمسكين بأن ما شاء اللّه يجب الخ ) لما مرّ ، وهو حق أريد به باطل فلا حجة فيه للمعتزلة كما زعمه الزمخشريّ ، وتخصيص الإشراك والتحريم بالذكر لأنهما أعظم ، وأشهر ما هم عليه فلا يرد عليه أنه لا يلائم تقريره كما قيل . قوله : ( أو إنكارا لقبح ما أنكر عليهم الخ ) فذكره ليس لأنه منكر في نفسه عندنا بل لردّ ما زعموه من أنه غير قبيح ، وهذا الوجه هو مرتضى المصنف رحمه اللّه تعالى في آخر سورة الأنعام ، وقوله فما الفائدة فيهما أي في البعثة والتكليف بعد ما شاء إشراك بعض ، ودخوله النار ، وإيمان يعض ، ودخوله الجنة . قوله : ( محتجين بأنها الخ ) الضمائر عائدة على ما وتأنيثها مراعاة للمعنى ، ولو راعى لفظها لذكر ، وضمير خلافه وإليه للصدور ، ويجوز عود الضمير على الثلاثة المذكورة في البيان ، وضمير ونحوها للبحائر ، والآية وإن دلت على تجويزهم مشيئة اللّه لإيمانهم فإنها تستلزم تعلقها بكفرهم أيضا لعدم القائل بخلافه ، وقوله لا اعتذارا عطف على إنكارا أو على قوله استهزاء ، ولو كان اعتذارا كان دليلا للمعتزلة في عدم جواز تعلق إرادة اللّه بالكفر والمعاصي ، وقد مرّ ما قاله الفاضل المحشي في الأنعام إنه لا ينتهض ذمهم به دليلا على أهل السنة لمكان الكسب فانظره ثمة ، وقوله ملجئا إليه حال مؤكدة ، وفي العطف بلا بعد صريح الحصر كلام في المعاني وقد مرّ تفصيله . قوله : ( إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم ) قيل عليه فرض القبح يكفي للاعتذار يعني لو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 582 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي